[MEETING 1]

بينما الفوضى قد عمّت
جدرانٌ هدِّمت وقواتٌ قُتلت..

هناك من كان يصعد على كل هذا الركام..

__________________________

على مرئى ومسمع منكم جميعاً

يدخل متلاعبنا الشيطان،، إياد مراد

إلى حجرة مليئة بوحدات إضاءة عملاقة.. تشعُّ أضواءً بيضاء معمية قد تم تسليطها على كرسيٍّ هناك..
أمام الخلفيّة الرمادية .

يدقُّ بكعب جزمته مع كل خطوة يخطوها..
معطفٌ طويلٌ أسود،، أزرته كبيرة سوداء،،
جعله ذلك يبدو كأحد أشرار الأفلام على التلفاز أو بين صفحات الروايات..

لكن لا تضطربوا فهو ضيفنا اليوم..
-تغمز-

تلاحقه أعينكم إلى أن يصل إلى الكرسيّ الوحيد الموجود هنا..

وما إن يجلس،، حتّى يضع أحد قدميه فوق الأخرى..

أنا أمامه يغطّيني الظلام..
أمسك بين يديّ أوراقاً وأقلبها فتصدر صوتاً..

تحملقون جميعكم في وجهه،، تلعنه ألسنتكم وتبغضه قلوبكم،، بينما القلة منكم يودُّون لو وقفوا
ورفعوا قبّعاتهم الخيالية احتراماً لذاك القابع في جمجمته

عقله .

اليوم سيكشف لنا الستار عن ألاعيبه..
وشيئاً يسيراً من أهدافه..

لا تقلقوا،، لن يستطيع الكذب عليْ أو التلاعب بي
فقدت شهدت بعيناي كلَّ ما حدث له منذ صغره..
وسطرته في ذاكرتي بحبرٍ أزق لا يمحى..

"اليوم،، ستكون شفّافاً"

أومأ لي "أجل"

"إذاً..
أنت الطفل في أول مقطع في الرواية..
أليس كذلك؟"

يجيب دون أدنى ارتباك
"أجل"

أقلّب أوراقي على أول صفحة..
"تفضّل يمكنك الحديث عن ذاك المقطع"

يأخذ نفساً عميقاً..
"حسناً..

كنّا في ولاية جورجيا نعيش..
لقد تزوّجت والدتي عن عمرٍ يناهز الثامنة عشر
أنا أول طفلٍ ترزق به ..

هناك والدي،، والذي كان يعدُّ لرسالة جامعية عنن
تعرفون ،، الأدب الإنجليزيْ
في جامعة أوكسفورد التي تأهّل إليها..

لذا كان -يدير عينيه- كثير السفر"

"أها"

تابع بانسجام..
"والدتي كانت،، حينها في الخامسة والعشرين تقريباً..

أجل أجل في الخامسة والعشرين..

وكانت تكمل دراسة طبِّ الأسنان بينما تعتني بشقيقتي.. حور وبطنها كبيرٌ يحوي محمد في شهره الأخير وكنت أنا رجل المنزل الصغير..
أشتري لها الأغراض أساعدها في التنظيف أعتني بأختي..الخ"

إبتسمت "اووه كل شيءٍ معدٌّ للإختطاف إذاً.. فهي لن تشعر بغيابك مع كل هذا"

أومأ "أجل"

قلّبت الأوراق في يدي مجدداً..
"لا أريد أن أجبرك على إعادة ذلك المقطع المؤلم من حياتك"

"اهمم"

"وسأختم البارت الأول بسؤالٍ واحد..
كشابٍ في الثلاثين--"

"في الثامنة والعشرين"

"اها المعذرة،، تبدو في الثلاثين..
كشابٍ في الثامنة والعشرين إذاً..
كيف تنظر إلى الحادث منذ ٢١ عاماً مضت؟"

أجاب دون تردد..
"أنا أشكر الرب على هذا الحادث..
أنا ممتن لأولئك الشباب الخمسة المنحرفين جنسيّاً وتلك العاهرة العارية الثملة..

أنا ممتن لأولئك الحيوانات النتنة..
لأنني أبصرت الحياة مبكراً ورأيت جانبنا الحيوانيَّ كبشر.."

"الأجدر بك أن تمتن لجوزيف فيتالي"

أومأ "بالتأكيد..
لكن لما كان علمّني دون وقوعي فريسة اغتصاب"

وضعتُ قدماً فوق الأخرى..
"أتعني أن أسلوبه كان هو الأسلم؟"

"إن واجهتِ مشكلة..
ولم تنعتيها بالمشكلة..
تكونين قد حللتها بالفعل"

"بمعنى؟"

"بمعنى أنه،، إذا كنت أُخِذت كباقي الأطفال في حالتي.. وقام الأطباء النفسيّون بالتّحلُّق حولي وطبع القبلات بابتسامات مواسية..

وجعل الناس يربّتون عليّ،، يحتضنونني ويذرفون دموعهم من أجلي اووه يالي من مسكين..

سأتأزم..
سأشعر أنهم يشفقونَ عليّ لأنه تم هدمي..
ولأنهم يرون حجم الرفات والأطلال داخلي..
ولأنني ضعيف..
سألصق المشكلة في رأسي حينها.. ولو كنت عوملت على هذا النحو،، لارتدت العيادات النفسيّة حتى الآن أو لأصبت بلعنة الشذوذ جنسي..
أو أو أو"

"اها"

"لكن كما ترين حياتي الجنسيّة رائعة والنفسيّة كذلك.."

"حسناً دعك الآن من الحياة النفسيّة سنتطرّق لها بعد سؤالي هذا..
إذاً أنت ترى أن الأطفال الذين تعرضوا لحادث كهذا يجب أن يعاملو بواقعية بحتة إذاً؟!"

ابتسم بسخرية
"ليس تماماً ف فيتالي لم يحتضنّي أو يربّت على كتفي.. كان شديداً في كلماته يصرعني بها ويوبخني كلما تذمّرت..

ثم في نهاية اليوم يأخذني في رحلة قصيرة..
يشتري لي المثلجات أو الحلوى،، إلى تلك الحديقة المهترئة لنلعب ونتلاحق..

وكان معتاداً إخباري بصدق كامن لامع في عينيه كم كان يتمنّى طفلاً لكن امرأة لن تحبه..
وكم أنه،، يريد أن يضع روحه داخلي لكي لا يموت حتى لو مات بالفعل..

كان يثقلني بأمانيه الضائعة ويخبرني أنه يحبني كثيراً لذا لن يكذب ويوهمني بأن العالم ورديُّ اللون.. بينما هو أسود مائل للزرقة"

أسكت قليلاً في محاولة استيعاب فرضياته..
ثم أعود أقلّب في أوراقي،، الفصل الثاني
شيزوفرينيا من نوعٍ آخر ..

"لدينا هنا سؤالين..
هل علّمك جوزيف أسس التلاعب فقط؟"

يمطُّ شفتيه في ابتسامة
"لا.. لقد علمني كثيراً عن السلاح
الدفاع عن النفس،، المنظّمات العالميّة والمحلّية..

الحقيقة بعد موته عرفت أن له ماضياً في الجريمة ولا أدري إن كان يفتعلها أم يلاحق المجرمين..
لكنه علّمني الكثير،، فكنت طفلاً في التاسعة يعرف كيف يصنع كاتم صوت في المسدس..
حيث كنّا نثقب معاً الفوّاهة ثقوباً عدة دقيقة تسمح بخروج الغاز أثناء اندفاع الرصاصة.. فيذهب الصوت.."

"اهاا .. أيْ أنه من أثرى حبّك للأسلحة؟"

أومأ "هو أجل،، هو وكل شيء يدفع المرء لإمتلاك القوة"

"حسناً" أُعدّل جلستي "فلننتقل الآن لموضعٍ شائك قليلاً منع الكثيرين من معرفتك"

بفضول "ماهو؟"

"الشيزوفرينيا يا سيدي..
لقد صرّحتَ أنها ليست كذلك"

يتنهد "تشبهها في تعدد الشخصيّات أجل..
وأن الشخصيّات لا تكون على إدراك بما تفعله الأخرى ماعدا الشخصية الرئيسية التي تشبه فيتالي إلى حدٍّ كبير تلك التي أتحدّث بها الآن.."

"إذاً أنت لست مصاباً بالفصام.. بل بشيءٍ يشبه السيكوباثية في أن تتقن شعوراً معيَّناً غير موجود داخلك بالفعل؟!"

يحكُّ لحيته قليلاً..
"إن كانت الحالة التي تتحدثين عنها تحوي الذُّهان
ورؤية خيالات متعددة لك.. فقد تكون هي بالفعل"

"لست خبيرة علم نفس.. ولكن من خلال حديثك عن الأوهام،، بالفعل إنها شيزوفرينيا"

"أنا لم أعرض ذاتي على طبيب نفسي لأجزم لك"

أَسكت قليلاً بينما أخفي في ذاتي.. أنه مصاب بكل العلل النفسية ربما.. فما حدث في الرواية يدل على إصابته بالنرجسية وجنون العظمة كذلك..

"هل ترى نفسك أفضل من الآخرين؟"

"بكثيير..
لقد قاسيت في طفولتي،، ألا يجدر بي أن أصبح أفضل الجميع؟!
كما أنهم سطحيون جداً وهذا يُقرفني.. تامر لم يمارس الجنس حتّى الآن أتتخيلين ذلك؟!
إن عقله لا يزال بعقل طفلٍ لدرجة أنه لم يتمكّن بعد من مواعدة امرأة وقول كلمة أحبك لها!!

ولؤي ذات الشيء،، آخر آماله فتاة تنعته بحبيبي

-يتابع في شيءٍ من الحنق-

محمد محتجز في أحد ألعاب الفيديو خاصته ومروان يحاول مذ جاء إخبار مي أنه يريد الزواج منها ويحبها منذ سنوات ماهذه الإعاقة؟!!
الحياة سباق..

أتينا وسنرحل لا وقت للتردد أبداً"

أضحك لكلامه فيُكمل..
"هذه حقيقة..
إنظري إلى البشر وكيف يفكّرون؟!
لا تختلف طريقة تفكيرهم عن الحيوانات..
يدرسون كما يريد والديهم..
ثم يذهبون إلى الجامعة في تخصص مرموق لماذا؟!
لكي يتخرجوا ويصبحوا في مكانة مرموقة..
لماذا؟
ليتزوّجو من عائلات مرموقة أو يحصلو على راتب عالٍ ليستطيعوا سد حوائج أطفالهم الذي سيدرسون،، يعملون ثم يتزوجون في نفس دائرة الحياة الحيوانية..

الحياة من أجل التكاثر

هيا نتزوج لننجب ونجعل أطفالنا مأه؟لين للزواج والإنجاب...وهكذا"

أقاطعه
"لم تذكر آدم هو أيضاً لم يتزوج!!"

تتغير ملامحه فجأة من انفعالية إلى راكدة باردة..
"لأنه أراد كسر تلك الدائرة..
أو أنه قد تمّ نفيه منها في الأساس"

أبتسِم له وأنزل قدمي..
بينما أنتم تحدّقون مجدداً في هيئته المهيبة
وكم أنه شخصٌ حادٌّ مستفز يحكم على الناس من الأعلى..

"كنت منذ قليل معترضاً على أنهم لم يتزوّجوا بعد؟!!"

"أجل أنا لم أقل للعالم لا تتزوّجوا أو تتكاثروا لكنها أول خطوة جريئة يتخذها المرء وليست هدفاً"

شعرت بارتباك بين أخذ وجهة نظره كملّخص كونها رؤية واسعة،، أو الحكم على وجهة نظره بأنها ضيّقة حد العمى..

أضع الأوراق جانباً..
"وأنت انضممت إلى الدائرة بشكلٍ ما"

يبتسم ابتسامة جانبيّة..
"تزوجت إيليسا لأنني أعترف بجزئي الحيوانيْ الذي يجعلني أحتفظ بإنسانيّتي ورجولتي.. لكن أليس لم تكن هدفاً في حياتي..

هي ذلك الشيء الذي يُشعرني أنه ليس عليَّ التفكير كثيراً ويجب بين الفينة والأخرى أن أتحوّل إلى حيوان غبي يعشق الجنس لأنني إن لم أفعل فسأتحوّل لآليْ..
والآلات سريعاً ما تصدأ وتتلف.."

"إذاً أنت تقول.. أن لكَ أهدافاً في هذه الحياة..
وهل هدف تحطيم العائلة أحد الأهداف؟!"

يحني ظهره عاقداً يديه..
يرفع حاجبيه نحوي ويقول..

"ها قد بدأنا.."

ابتسمت "بالفعل"
أعيد مسك الأوراق أتخطّى بارت نهاية المقدِّمة لأصل إلى هنا..

أقرأ المقطع على مسامعه ومسامعكم..

ألقي سؤالي..
"هل كنت تعلم بوجود السم مع ذلك شربته؟!"

ضحك بسخرية..
"ولم قد يؤذي عاقلٌ نفسه؟!!" ثم أردف "خلال ذاك المقطع بالكامل لم أكن على دراية بأي شيء..
كل ما لمحته أثناء قدومي،، هو الخادم يتنصّت ثم يغيب آخر الردهة في الظلام..

وعندما رآني واستأذن وأقصاني الجد.. عدت تلبيةً لطلب والدتي...
أجلسني على أريكة انتظار قبالة باب المجلس..
فقدّم لي كوب عصير.. شربته ببساطة"

أبدأ بقرائة المقطع التالي

أنهي القراءة ثم أسأل"وهنا؟"

يجيب..
"أثناء ترتيبي لهيئتي في المرآة الواقفة..
لمحت تصرُّفه بينما،، يخفي الكوب الذي شربته أرضاً خلف الأريكة ويأتي بآخر شبيه ذو بقايا..
وقتها علمت أنني وقعت في الفخ"

أقهقه..
"يالها من بداية لعينة.." أقطع ضحتي تدريجيّاً ثمَّ أفسِّر "أتعني أنكَ أعدت تبديل الأكواب مجدداً؟!"

يرجع إحدى خصلاته للخلف..
"في ذاك المقطع الذي بعده..

وبينما الخادم ينتظر أن يسكت الجد ثرثرته..
أعدت تبديل الكوبين وقلت،، حتى لو مت سأترك خلفي الفوضى بسبب هذا الدليل.. فتبديله للكوبين يعني أنه سيتم فحصه قريباً.."

تضحكون وأبتسم..
"هذا أضعف الإيمان!!"

يشير بيده ويضحك..
"أجل،، كنت مصدوماً من تصرّف الخادم خاصةً وأنني سفير سلام عاهدت ذاتي أن أكون مسالماً قدر الإمكان وأن أخرج بهدفي من دون أيِّ ضحايا لكن ببساطة هم من ابتدأو الحرب . "

أقلّب الأوراق مجدداً وأقول..
"كانت طعنة غدر مفاجئة لك أليس كذلك؟"

"بالضبط"

"هل نستطيع اعتبارها بداية لعبتك؟"

يجيب بثقة..
"لا..
ههه فلنكن واقعيين يا آنسة..
لا يمكنكي بدء أي خطوة في حياتك كناضجة دون جمع المعلومات أولاً..
حتّى التلاعب،، هو ليس أمراً خارقاً..
بل تبدأين أولاً بالتجوال بينهم،، تجمعين معلومات الهجمة وتحددين المشاكل الداخليّة والخارجيّة..

كان يجب عليَّ معرفة آخر قدراتهم ونقاط ضعفهم.. والغريب أنني بالفعل وجدتهم مشتتين كارهين لبعضهم البعض بقدرٍ كبير يسمح لي بالتلاعب بينهم..
فبدلاً من (فرّق تسد)..
أصبحت (سُدْ) فقط . "

يصفِّق بعضكم وبعضكم الآخر يتابع لعنه..
بينما وجهي يتهلل بابتسامة كبيرة ملقيةً نظرتي للصفحة التالية..
(صراع خفيْ)

-بعد الفاصل-

________________________________

تعود الأضواء مجدداً ليتم تسليطها بدرجة أكبر على مكانه هناك..

أدخل أنا بعد الفاصل القصير،، وفور دخولي تلتزمون الصمت وتلقون بمسامعكم قربه..

أجلس في ذات البقعة المظلة وأُعيد فتح الأوراق..
صراعٌ خفيْ..

أشرت إلى شاشة معَلَّقة هناك عملاقة..
وما إن أشرت نحوها حتّى خفتت الأضواء وبدأ الشريط يعمل ليعرض تلك اللقطة..

تتابعون المشهد وتستذكرونه..
إذ أنّ كيان الشخص في الشاشة هو إياد مستلقٍ يتصارع مع ذاته..
تتابع أعينكم حركاته متألماً على السرير حتى تتلاشى الأصوات..

وفور انتهاء المقطع..
عادت الأضواء مسلّطة على وجه إياد الشارد..

فأقطع شروده..
"ما كان هذا؟ هل هو صراعٌ نفسيْ؟!"

تنهّد،، وأجاب باختصار..
"كان ذلك بسبب تسميمي..
لقد تكالبوا عليَّ يلومونني على عدم الحذر ويحرِّضونني على الإنتقام..

أمَّا عن ذلك القناع الذي ارتديته،، فهو قناع المناضل الطيّب المثاليْ ربما.."

"إياد" نظر إلى عينيْ فأردفت "ما هي شخصيّتك الحقيقية يا إياد؟"

"إنها أكثر تواضعاً وأكثر سوداوية..
إنها تشبه آدم إلى حدٍّ كبير ربما"

"تعني أنك تقصدت أن تلعب دور الإبن المدلل الثريْ المتكبّر.. وفجأة تحولت إلى المناضل حامي العائلة ثم إلى الحبيب المستسلم لحبه وجأة صعدت إلى أعلى المنصّة مجدداً كسيد للعائلة؟! كم شخصية استعملتها هنا؟!"

بملئ فمه..
"واحدة.. وهي شخصية إياد مراد العادية جداً دون حادث.. وما ذكرتيه كله هو تحولات متناغمة مع الظروف وليس فصاماً أبداً..
فالمدلل الثريْ لديه ضمير،، إذا شعر بخطر على عائلته سيحاول حمايتها منه..
المدلل الثريْ مدلل وثريْ لأنه ناجح وناجح لأنه ذكيْ.. لذا هو مناضل"

أبتسم وتبتسمون..
وبعضكم اللعن يتابعون..
حتّى أقول "فلننتقل للمشهد التالي.."
أشير مجدداً إلى الشاشة هناك فتختفي الأضواء..
وتعرض اللقطة التالية..

حيث حديقة بهيّة.. وتامر يجالسه..

استوقفت المقطع الأول وسألته..
"لقد أصبت بصدمة شديدة عندما أدلى تامر بما عنده وأخبرك بالفعل أنه تم تسميمك..
لماذا لم توافقه بل ومثّلت أنك لم تصدّق؟"

يبتسم ابتسامته اللامعة الشهيرة..
"لقد أصبت بالهلع فلربما تكون خطته هو بالفعل..
لم أكن واثقاً به..
وتظاهرت بعدم تصديقي لكي يدلي بكل ما يعرفه من تفاصيل في محاولة بائسة لإقناعي وبعد أن يفعل.. سأرفض ما قال..
أكون قد حصلت على المعلومات وفي ذات الوقت أكون قد طبعت في ذهنه كم أنا ساذج إذ بإمكانه خداعي بسهولة إن كنت بالفعل ضحيَّته"

"حسناً فلنتابع"

تتابع أعينكم المشهد.. وكيف قام إياد مراد ببناءٍ سدٍّ يغلق فم تامر أكثر لكي يقوم تامر لا شعوريّاً بإدلاء كل ما يعرفه عن السم ونوعه ...
حتى يصل لآخر المقطع..

أُغلقت الشاشة..
يضحك إياد "حينها بالفعل أعطاني معلومات هائلة لم أكن أعرفها مثل الهبة،، ووجود صراعٍ داخلي بين أفراد العائلة.. واسم السم ،،مفعولة والورقة التي تثبت ذلك في فحص العصير..
لقد صوّرتها بهاتفي وقمت في ذات اليوم بعمل فحص لتتطابق المادة مع ما في داخل دمي..
وهكذا بدأت العمل وحدي"

أُنهي شرب كوب الماء..
"لقد التقطتَّ صورة.. هل استعملت اسم السم في احضاره مجدداً والعبث به؟"

"هذه كانت خطي في البداية.. أن ألوم أحدهم ثم الآخر وتشتعل الفتنة.. لكنها كانت مجرد خطة مبدئية ثم محوتها بالكامل إذ تمَّ اختطاف أختي في ذات اليوم..
فرفعت مستوى اللعب"

بصوتي الهادئ ..
"إذاً.. هل شككت في في شخصٍ معيَّن؟"

"شكتت في تامر ذاته مع أنه بدى صادقاً.."

سعلت..
وها أنا مجدداً أقلب الأوراق..
"في (غفلة)
وخاصة مقطع اقتحامكم للمتجر وكذلك عندما وجدتم شقيقتك بخير..
إتصلت إيملي بالشرطة وأجبت.. أما هي فقد رحلت..
هل يمكنك وصف ما حدث بالضبط؟"

شهق شهقة طويييلة ثم استراح..
"هذه كانت صفعة قويّة جداً لي..
وكنت غاضباً..

ههه ولكن هل صدّقتم أنّني تركت الرجل وأفلته؟!
لقد كسرت ذراعيه أصلاً فكيف له أن يفعل؟!!

لقد ربطّه بإحكام..
ووضعته في ذات المخزن..
-يتحدّث بغيظٍ شديد-

ذهبت إلى قسم الشرطة روفعت دعوى..
ثم،، وكما قلت للسيد قيصر عدت إلى مسرح الإختطاف.. لم أكذب فقد كنت هناك بالفعل.."

"اهاا.. تعني أنك عدت إلى الرجل في المخزن؟!"

استطالت شفتاه في ابتسامة..
"أجل..
أجبرته على الإعتراف فأخبرني بخوفٍ بينما يخطف أنظارا لشيءٍ معلّق هناك،، أنه فعل ذلك من أجل المال.. وعندما بالغ التحديق في ذاك المكان ذاته إقتلعت عينيه.."

أتفاجأ..
"المعذرة!!"

"أجل اقتلعتهما،، لكن لا تقلقي لم أفرض بهما..
ثمأخذته وقطّعت يديه ليعترف لكنه ظلّ صامتاً..

فقتلته.."

تصابون جميعاً بصدمة ماعدا الذين توقّعوا ذلك في الأساس.. بينما يتحدّث أمامكم دون الشعور بأدنى ذنب.. إنها السيكوباثية حتماً..

نستذكر جميعاً المقطع أثناء التحقيق..

كان صادقاً إذاً!!

يتابع..

"ساح دمه أرضاً وأسرعت بالتواصل مع.. تجّار الأعضاء.. تعرفين يكون أمامنا أقل من ٢٤ ساعة حتى تتلف الأعضاء الداخلية..

حملته ووضعته في البراد..
تركت المكان،، وبعد ساعة تقريباً جاء إلى المتجر أولئك التجّار.. كما قال المحقق"

فتستعرضون في ذاكرتكم ذاك المقطع..

"المعذرة المعذرة.. لكنني مصدومة قليلاً،، كيف تواصلت معهم أصلاً؟!"

"هذا أسهل مما تتوقعين.. لديّ بعض العلاقات على الدارك ويب..
هناك مواقع عدة،، هه وخصومات أيضاً على الأعضاء.. كلُّ ما تحتاجينه هو أن تدخلي فقط وتكسبي ثقة أحدهم . "

تصمتون جميعاً غير مصدّقين..
لكنكم تذكرتم ذاك المقطع أثناء التحقيق..
إذاً كانوا هم من اقتحموا المتجر بعده!!!

أقول "هذا لا يصدَّق"

فيبتسم..
"إنها الحقيقة.. لقد بعت جثته بملغٍ وفير وصلني في الوم التّالي مباشرةً"

أستذكر ذاك المقطع..


يا إلهي أيعقل أنّ..

ابتسم بمكر وأسأله..
"أتقصد الطرد؟!!"

"أجل" ببرود "لقد أصررت على أخذ فريال في ذات اليوم بعد التحقيق.. إلى المطعم أعني..
لقد أطعمت شقيقتي من المال الذي حصلت عليه من بيع لحمه -يشير بيده ويبتسم- يعني من لحمه..
ووضعت كامل المبلغ وديعة في البنك باسمها.. فريال مراد"

أحاول إلتقاط أنفاسي..
ثم أستعيد توازني ناظرةً في الأوراق..
"قبل أن أنتقل لحادث الإجهاض.."

كان وقع كلمة إجهاض ثقيلاً على سمعه.. فاعتدل
حينها أردفت..
"هل كنت قد بدأت لعبتك؟!"

مجدداً يجيبني..
"لا.. ليس بعد"

تبتسمون محدِّقين في ثقته..
فأسأله..
"وذاك الدوار قبل التحقيق؟!
أكانت هلوسات؟!!"

يستذكر ذاك المقطع..

أجاب..
"كان بقايا مفعول السم.. لا تذكِّريني لقد شعرت بهجوم شديد جداً والأسوأ أنني كنت بطيئاً أو كان الشخص ضدي ذكياً،، فقد أعد لي صفعة أو صفعتين كل يوم.."

"أشككت أنه أيمن؟!"

"الحقيقة،، لم أشك..

سبب كراهية أيمن لي هو معرفته بخبثي..
كان له ولوالدتي منزل ريفيْ في جنوب لبنان ورثوه معاً فقد كتبه الجد باسم والدتهم قبل موتها..

المهم وباختصار،، أردت المنزل..
فهدمته كله وأعدت ترميم قطعته وقطعتنا معاً بمبلغ مهول،، ثم طالبته بنصف المبلغ وكان تعجيزياً..
فاضطر للتخلي عنه.. حينها كتبته أمي باسمي وكتبت نصفه باسم أليس دون علمها.."

"لجعلك هذا تتوقع من أيمن كل الشرور!"

"ليس لدرجة محاولة القتل.. لكن في مقطع ما قبل التحقيق..

حينها فهمت لمَ لم يخبر تامر الجد بأمر السم بعد ويشهره،، لأنه ببساطة متورِّط..
وهذا جعلني أشكُّ في كون تامر أيضاً يساعد والده"

"اها.."

يلامس أطراف أصابع يديه بعضها ببعض..
"وليلة اجتماع العائلة.. حينها فقط بدأ العبث ففور عودتي من الخارج وقبل أن أتجهّز للإجتماع..

للأسف..
أصبت بصفعة قوية جداً جداً أثناء تغيير ملابسي وهي أنني وجدت حقيبة إيميليا مفتوحة ووجدت بها حبوب فيتامينات الحمل..

أتتخيّلييين؟!!
إيمي قدّيستي!!"

أليقتم جميعاً نظراتكم هلى وجهه..
انبثاق عينيه والحرقة في صوته..

بينما يتابع الإحتراق..
"فوراً تخيّلتها مكان تلك العاهرة وساقيها...
كيف لها أن تفعل ذلك دون علم أحد؟!!
لقد.. كرهتها كرهتها..

وأصبت بصدمة جعتلني هستيريَّ الضحكة أثناء الإجتماع..
كنت أريد البكاء..

إيملي،، قضيت معها صيفاً كاملاً وعرفت من نظرتي كشاب أنَّ أيَّ رجلٍ على وجه الأرض سيثع في حبّها لاما حالة لكنها كانت تتعفف!!

لو لم يكن الحمل حادثاً لكنت أنا أول من عرف به لأننا قريبان جدّاً لدرجة عظيمة"

أقوم بعرض وجهه في الإجتماع على الشاشة الكبيرة،، وكيف كان وجهه شديد الصدمة كثير الضحك الهستيري..

اتسائل..
"لذلك اخترتها كضحيّة أولى؟!"

"لقد قررت ذلك أثناء الضحكة الهستيرية واستذكاري لمقطع مي عندما قالت أنَّ والدتها كان هناك وأنكر تامر ذلك... الخ

لقد جمعت حينها كل المعلومات وبالفعل الليلة بدأ العبث الحقيقيْ"

أصبُّ لي كوباً من الماء..
"أتشرب قبل أن تبدأ؟!"

أخذ الكوب..

جينها أعلنت الفاصل الذي احتوى مقطع..

__________________________

تعود الأضواء مجدداً..
ويعود إياد من استراحة قصيرة،، إلى ذات الكرسيِّ أمام أعينكم..

حينها أقرر أنا..
"أريدك أن تخبرنا عن حادثة الإجهاض.. لأنها شائكة جدّاً.."

تنصتون له بينما يقول بنبرته العميقة..
"شائكة لأنهم لم ينتبهو إلى ذاك المقطع.."

قلت..
"أيُّ واحد؟! أتعني الحقيبة وهايدي؟!"

"لا.. بل بعد توديع الضيوف"

أطلب من المنتاج أن يأتي بتلك اللقطة..
فترسلون نظراتكم جميهاً إلى الشاشة..


"تذهب للصيدلية؟!!"

"من أجل مسكّن.. كان مسكّنَ ألمي الحقيقي هي حبوب الإجهاض التي سأضعها في العلبة..
وكان في يدي حبة من حبات الفيتامينات.. قرص أبيض..

لقد جلبت دواء إجهاض يشبه ذات الحبوب إلى حد كبير ماعدا خط المنتصف"

أشير له بالسكوت وأدع المقطع التالي يتحدّث بنفسه..


إلى أن انتقلنا إلى مقطع..

فأوقفته..
"حينها في العتمة بدّلت الحبوب وهذا يفسر الدواء كيف كاد يقع من الحقيبة أمام عينيْ هايدي فأسرعت لأخذ الحقيبة.."

يبتسم بمكر كلما تسللت إلى أذنيه لعناتكم..
"أجل بالضبط هذا ما حدث..
ومثلت أنني أريد رؤية ما به ليمسحوني من الموضوع من أصله.. أي،، إياد لم يكن يعلم بشهادة من هايدي.. كان يبحث عن الحقيبة وهي من وجدتها.."

أصفق بيدي بحماس..
"والآن أيها الماكر،، ننتقل إلى مقطع حادثة الإجهاض.."

تعرض الشاشة..

بعد الفاصل..

___________________________

-يتبع-


● ضعوا بقية الأسئلة هنا..

● هل أكمل بطريقة اللقاء أم بأسلوب روائي؟

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top