* عودة *
في السوبرماركت
دخولٌ مفاجئ لإيدوارد يليه خروج جاك معه إلى السيارة - ذلك الحدث الخاطف والقيادة الجنونية في الطريق العام متجاهليْن كل أنواع إشارات المرور وشرطتها ..
كثاروخٍ في الشواع يخطف الأبصار ،، قيادة جنونية وسائقٌ مجنون .. لقد أتقن إيدوارد دور المفزوعِ قلبه بإتقان حتى كاد جاك يطلب منه الإبطاء للوصول سالميْنِ على الأقل ..
وبعدَ قرابة العشرينَ دقيقة من خروجهما ..
صاحبة المتجر تدخُلُ برزانتها ككلّ صباح، ممتلئة ضخمة بيضاء الوجه في أواسط الخمسين .. تخطو على أرضية المحل بخطواتٍ بطيئة متراخية خطوة بخطوة، ثمّ تتسارع فجأةً .. وصولاً إلى طاولة الكاشير الفارغة متفاجئة بترك جاك للمتجر على هذه الحالة !!
وقبل أن يتملّكها غضبٌ عارم، قاطعها مساعده وعامل التنظيف، ذلك العشرينيْ الهزيل يهزّ كتفيه قائلاً
"لقد رحل فجأة!!"
انبثقت عيناها بخوف "كيف؟"
"لا أعلم سيدتي ، لقد دخلَ شخصٌ إلى المكان على عجل ثمّ رحلا معاً!!"
أسرعت السيدة إلى كاميرات المراقبة في المتجر لفهم ما حدث ، فلربما جاك الكاشير الذي لا تعلم عنه الكثير، سرق من الخزينة ثمّ هرب!!
لقد كانت قلقة ومتوترة رغم أنه لم توجد أي علامات للسرقة أو أي شيء، ربما لأنه الكاشير ذاته!!
جلست على أحد الكراسي في الغرف الخلفية أمام شاشةٍ متوسطة تبثّ ما سجلته كاميرات المراقبة الأربع البسيطة .. يمكنها الآن رؤيةُ ما حدثَ مجدداً بشيء من الوضوح ..
اقتحامٌ لرجلٍ يلفت انتباه الكاشير جاك ، ثمّ حوارٌ بسيط بينهما لم يتعدّى الخمس ثوانٍ لحقته قفزة جاك الطويلة فوق الطاولة ثمّ رحيلهما معاً ..
أصيبت صاحبةُ المتجر بالريبة لما تشاهده في شريط التسجيل وتحديداً بعد دخولِ ذاك الشخص .. ولكنه كما هو واضح، أنّه خبرٌ سيء جداً جعله يقفز تلك القفزة العالية ..
-إعادة للشريط- فقد استند بيده اليمنى فقط على حافة الطاولة ودفع ليرتفع كامل جسده ويتخطى الطاولة وكل ذلك لم يتعدّى الثانيتين !!
شرد العامل وصاحبة المتجر قليلاً أمام حركته .. فجاك يبدو ولداً عادياً بعينين جميلتين، والآن هو على قدرٍ عالٍ جداً من اللياقة البدنية ..
ورغم أنّ طول المقطع مذ جاء الشخص إلى أن رحلا هو عشرون ثانية فقط ، إلّا أنهما حدقا طويلاً بهما يظهرانِ في كاميرتين فقط، تلك التي قرب الكاشير والأخرى التي أمام المتجر يركبانِ سيارة باهتة ذات طراز قديم مكشوفة الظهر ..
يركبانها ..
يركبانها ..
"أبطئ الفيديو" تقولُ للعامل المجاور لها ..
لكنه يردُ باستغراب ...
"لم يتم تسريعه سيدتي!!"
باغتهما صمتُ الفجأة وظلّا يعيدانِ المقطع بلا وعي ..
بغضّ النظر عن اللياقة العالية والسرعة اللحظية الخاطفة .. أثناء ركوبهما السيارة ، الرجل الذي معه (إيدوارد) لديه ذات اللياقة وذات الحركات !!
ليست لياقة عادية ..
"ربما يكونان مدربَيْنِ سيدتي؟؟"
"بل أكيد أنهما كذلك .. أو لتقل أنه تم تدريبها من ذات المصدر بل ، وكأنهما فقط ..
ذاتُ الشخص!!"
________________________________
ملامح إيدوارد أثناء القيادة متماسكةٌ لأنه يعلمُ تماماً أنها مجرد مسرحيةٍ تم تدبيرها لغرضٍ ما ..
كان يسترق النظر من لحظة لأخرى إلى جاك الذي بدا متصنّماً قد جحظت عيناهُ رعباً نحو الأمامِ محدّقاً في أسوأ ما بداخل عقله من أحداث يهز قدمه بارتعاش ويشبك أصابع يده ..
يترنح جسده يمنة ويسرة مع حركة السيارة الجنونية ..
إلى أن استفاقَ على توقف السيارة العنيف أمام المنزل، ولم يلبث حتى خرج يتفحّصُ بعينيه الحديقة والمدخل متسارعاً باتجاه الباب الرئيسيْ ..
كلّ شيءٍ هادئ كما هو بشكلٍ يبعث على الشك والإطمنان أو الريبة أبهما أقرب !!
سبقه إيدوارد إلى داخل المنزل وكأنه يعلم ما سيرى ..
لكنّ ما توقّعَ إيدوارد رؤيته لم يجده ..
بل اجتاحت قلبه رعشةُ الفزع لرؤية جسد السيدة ممدداً على الأرض ورأسها وكأنه ينزفُ بعض الشيء !!
أينَ الطفلة؟؟
لا طفلة.
همس إيدوارد برعاش شفتيه لذاته
"هذا لييس ما اتفقنا عليه!!"
ثمّ أطبقهما بقوة مع إِحكامِ قبضته
في تلكَ اللحظةِ بالتحديد .. دَخَلَ جيمي.
أجل جيمي ..
الآن أدركَ أنّ جاك يجب أن يموت لفترة ويعود جيمي مارتن للحياة ..
من شدة الصدمة ، تجمّدَ مكانه .. خاف أن يقترب فيجدها ميتة ..
خاف أن لا يسمع نبضها ..
أن تتلاشى ملامحها من حياته ..
ظلّ متسمّراً مكانه يشعرُ بخفّةِ جسده وكأنّ روحه تغادره .. يقنعه عقله أنّ هذا مجرّد هذيان كذاك اليوم الذي رأى ليه الفتاة دارين منتحرة ...
يُسرعُ ايدوارد الإقتراب .. الوجلُ يمدُّ خيوطاً تُبطءِ حركته ثمَ تنفلت فيندفع لفحصها .. يحتاجُ أن يهدأ ليستطيع سماع نبضها خلال نبضه الجنونيْ الصادح في رقبته ومسامعه ..
أنزلَ يديه بهدوه على جسدها .. تنفّسَ لعل خفّة نفسه تصرَعُ التوتر داخله ..
يدها .. إنها دافئة، لا تزال الحياة داخلها تنبض بخفةٍ كريشةٍ يحاول النسيم رفعها لأعلى ..
أنفاسٌ ضعيفة صدرت منها وأنّةٌ، تحاول الإستفاقة وتقاتل وحش الألم الجاثي فوقها ..
لا تزالُ في غياهيب الصدمة ، لا تعلم روحها هل خرجت أم بعدُ محتبسةٌ هنا في جسدِ امرأة بلا حيلة ..
جعلت تردد اسم الطفلة بِوَهَن .. حرفاً حرفاً
"جؤ .. جوليا!!"
ابتسم ايدوارد ملتفتاً ..
"إنها حيّة جيمي!!"
وكأنه نسيَ تماماً أمر الطفلة!! فسرعانَ ما تظاهر بالبحث عنها يسأل والدة جيمي ..
جيمي جاك الذي ظلّ واقفاً بلا حيلة ..
اللعنة على ماضيه الذي يتبعه ويَخطِفُ أنفاسه ..
حتى لو تغيّر، وتغيّر لون عينيه واسمه أصبح جاك .. جاك الضعيف بلا حيلة !! ها هو الماضي يعود ليهدده ..
ترنّحت وقفته شيئاً فشيئاً ..
أمّا إيدوارد فأسرع يساعد السيدة في النهوض الثقيل وكأنّ أعاصير المصائب تعاكس نهوضها ..
تتمسّك صامتةً بإدوارد ..
تحدّق بابنها الذي خلت منه الروح .. إلى جسده المتحجر على الكرسي ونظرته التائهة ..
وقبل أن يتسائل أجابت ..
"لقد اختطفوها منّي .. وأردوْني طريحةَ الأر-"
"مَن؟" بنبرةٍ تشتعل بصقيعِ الهدوء .. قالها وكأنّه مستعدٌّ للإنقضاض على فاعلها .. وكأن لديه القدرة على إيجادها في لحظات ..
أجابته والدته بصمتٍ طويل .
فكرر إيدوارد سؤال جيمي ذاته على مسامعها ..
"من؟" ثم أردف "تستطيعين وصفه؟"
صمتت والدة جاك مجدداً ..
لم ينتظر جاك هذه الإجابة أو تلك ،، لقد نفذ صبره كل النفاذ في عدة ثوانٍ وترك مقعده مندفعاً نحو السيارة في الخارج ..
لم يستطع أحدٌ إيقافه ولا نداءاتهم الركيكة على مسامعه ..
لقد قفز إلى داخل السيارة وانطلق دون أية كلمة وإلى وجهةٍ غير معروفة ...
ربما يمكننا تخمينها !!
حسبها في عقله سريعاً ..
"كل المعايير تقول إنه إلى الغرب ،، كاليفورنيا غالباً"
الطريق إلى غرب الولايات المتحدة قد يأخذ عدة أيام بالسيارة ،، ولن يستطيع الخاطف استقلال طائرة غالباً ومعه طفلة رضيعة إلا إذا كان قد خطط وزور وثائق .. أو أنه سيبقيها في ذات البلدة لفترة من الزمن!!
بدأ يتذكر كلام رالف ..
بلينسكي ..
بالتأكيد أنه هو!!
تستطيع سماع احتكاك العجلات بالأسفلت عند المنعطفات العنيدة .. هيكل السيارة يتأرجح بقوة مندفعةً وكأنه لا يأبه إن دهس أهل المدينة جميعهم دفعةً واحدة ..
لكن لم تمر سوى دقائق حتى أدرك حماقته وتسرعه واحس أنه فقط يندفع نحو فضاءٍ فارغ بدون أي خيوط ..
وذلك تحديداً عندما رأى لافتة الطريق السريع علم أنه فقط يضيع وقته ..
أحياناً من الصعب علينا ركوب أدمغتنا كما يمكننا القول .. ذلك الحكيم الذي يجلس فوق رأسك منذ ولادتك،، عليك أن تجعله يحكمك بالكامل أحياناً ..
إلهك الذي خلف السماء يراك ..
أحياناً فقط عليك أن تطلب إليه تولي الأمر حتى حين ..
لم يذرف جاك دمعة في طريقه للمنزل،، لقد كانت أعصابه مشدودة بما فيه الكفاية لتجعل أحاسيسه ولافا براكينه في خمولٍ بارد ..
لكن تلك الحرارة تنبعث بقوة من تروس دماغه الذي لم يتقوف عن العمل بحثاً عن خيوط ..
عندما يحدث حدثٌ ما ،، ضحية .. خاطف واستبزاز - ذلك الحد من التركيز الذي اعتاد عقلك الوصول إليه يجب أن يصبح أعلى .. أن تخرج أفكارك وتصوراتك ولك الإحتمالات عن صندوق عقلك وتنتشر حولك في المحيط ..
تذكّر جاك شيئاً ..
لحظة وصوله إلى المنزل ،، لم يتوجه إلى بابهم بل إلى باب ذاك الجار الذي يقبع على بعد بيتين من بيته ..
كانت قدماه تتسابقان خطوة بخطوة وأنفاسه مكتومة .. يطرق باب الجيران باستعجال والدم قد انحبس عن وجهه فبات منزوع اللون ..
فتح له جاره وإذا به قد صدم بمنظر وجهه ..
والأكثر من طلبه .
"كاميرة المراقبة الخاصة بمنزلكم ..
بسرعة شغلها لي"
لم ينتظر الجار للحظة فقد فهم أن هناك مصيبة قد حلت .. وأخذه إلى الجراج بسرعة حيث شاشة المراقبة المتصلة ببعض الأسلاك ..
*فلنفكر قليلاً ..*
هذا ما كان يقوله جاك لأحشاءه ...
العينين تنظران إلى أرجاء شارعهم .. في الشاشة التي تعرض منذ صبح اليوم ..
ان شارعهم ذو النوع الساكن حيث أن الجيران يعرف بعضهم بعضاً ،، إن دخل الخاطف إلى المنزل ..
● واحد : سيدخل أم يقتحم؟؟
بالتأكيد يقتحم ..
● إثنان : بهدوء أم سيثير حواس الجيران؟
بهدوء ..
إذاً!!
يقول إيدوارد أنه لقي رسالة تهدده بقتلي أنا فهرع يتفقدني ..
إذاً لدينا طرف الخيط تلك الرسالة ومعلومات مرسلها .. الرقم وإلى آخره ..
تم ضرب الوالدة على الرأس
الوالدة في الصالة
الدم ..
كل شيء حدث قرب الباب الرئيسي للمنزل ..
إذاً - الأمر أن الخاطف دخل من الباب الرئيسي ..
*يراقب جاك الشاشة حيث تعرض زاوية غير تامة الوضوح من الشارع صباح اليوم ..
الجو هادئ والسيارات معدومة والبقية معلومة لأصحابها من الجيران ..*
تنفس جاك الصعداء يراقب الوقت مع الصورة ..
ها هي الساعة ذاتها الثانية عشر و ٣٨ دقيقة حيث ركب إيدوارد سيارته للذهاب وتحذير جيم -
بعد انطلاقه بثوانٍ ..
رجلٌ أسمر البشرة طويل يرتدي معطفاً ويتلفت إلى اليمين ..
اليسار ..
يقف (وجهاً لوجه) أمام الكاميرا فتُظهره كله بوضوح ..
ثم ...
يحدث ما لم يكن جاك يتوقعه بتاتاً !!!
ذلك الرجل الضخم ذو الأصول الأفريقية والبنية ذات الطول والعرض لم يتكلّف حتى تغطية وجهه أو الإسراع في المشي نحو بوابة المنزل .. بل -
وقف في بقعة واضحة للحظات و -
ثلاث حركاتٍ باليد ..
انتشرت رعشة صقيعِ في أعصاب جيمي بالكامل ..
تلك الإشارات باليد ،، مقصودة!!!
^الرجل يعلم أن هذا الجار هو الوحيد الذي يمتلك كاميرا أمام بيته في الشارع ..
الرجل يعرف أنني قد أبحث ..
الرجل ،، استخدم إشارات تشفير !!^
الصدمة ..
ليست جرءته ولا سرعته في الشاشة يدخل ولا يخرج ..
وليست جرءته في إرسال رسالة مشفرة ولا معرفته بموقع كاميرا الجار وكونها الوحيدة الموجهة للشارع ..
ليس التخطيط المسبق ولا خباثة التنفيذ ..
إن الصدمة تكمن في ...
^أنا أفهم هذا النوع من التشفير!!!^
___________________________________
من قال أن الحقيقة معقولة والخيال بعيد عن الواقع؟!!
عقل جاك في مرحلة يدرك فيها أن الخيال وليد الحقيقة ،، والحقيقة ضربٌ من الخيال !!
بعد سنواتٍ من اختفاء والده ومروره بالأزمات ،، الخيوط متشابكة بقوة حتى تكاد تراها مجرد عقدة في خيطٍ واحدٍ لا غير ..
يشرد في الذاكرة :
^ لغات التشفير عديدة يا بني ،، على مر العصور تم ابتكار طرقٍ جنونية لإيصال الرسائل المشفرة لكن في رأيي أن أسرعها ما يتم لحظياً دون كتابة
كلغة الصم والبكم ،، شيءٌ غير متاح للعين أن تتذكره صوريّاً فلا يعطي لعقلك وقتاً لتحليله إن لم تكن أحد الأطراف ..
إنظر إلى هذا ،، سأعلمك سبعة عشر قاعدة لترجمة طريقة تشفير كنت أستخدمها مع رفاقي في الجيش لتهريب الأشياء السخيفة التي تمنعنا القيادات من حيازتها كبعض الأطعمة والسجائر وغيرها .. ولكننا طورناها في الحرب ثم بعد التقاعد وفي رحلات الصيد .. ^
تلمع عينا جيمي من ضوءِ الشاشة التي تسلل إلى حدقتيه فأنار غرفاً من ذاكرته ..
^ ... سبابة ووسطى ملتحمين وخنصر وبنصر مضمومان فوق الإبهام .. لمسة على الشفة ثم ترفع يداك عالياً ..
هذه هي( التحية) وهي أيضاً ترمز لنوع لقاعدة التي ستتبع في فك الشيفرة ..
تخيل معي ٢٦ حرفاً على قاعدة دوارة ثابتة محاطة بذات الحروف لكن قابلة للدوران ..
الأولى ٤ درجات إلى اليمين الإبهام فوق الخنصر والبنصر
الثانية ٣ درجات إلى اليسار الخنصر والبنصر فوق الإبهام ..
الثالثة ٥ درجات إلى اليمين الخنصر مرتفع
وهكذا تتغير الحروف كلها ...^
نظر جاك إلى رقم القاعدة .. إنها الثانية!!
ثلاث درجات يساراً ..
J-J D U C
GREETINGS GRAY
حسناً ،، كان هذا واضحاً كالشمس لجيمي بل وصادماً لدرجة التسمر للحظات والتفكير ما إذا كانت هذه صدفةً أم وقاحة!!
كان بإمكانه ترك رسالة أو قول ذلك لأمه لكنه تقصّد استخدام أسلوب والده لغرضٍ ما ..
ترك جيمي مكانه لدى الجار وهرع إلى منزلة إذ اقتحم إذ السيدة على الأريكة وإيدوار يضمض لها رأسها إذ فزعاً من اقتحام جيمي ومروره كالطيف صاعداً إلى غرفته موصداً بابه ..
حسناً هذا في قمة الغرابة ..
لقد خرج للتو بالسيارة ثم عاد فجأة ليوصد غرفته عليه - هل بإمكاننا الآن التشكيك في صحته العقلية؟؟
قفز إلى مكتبه وأخذ دفتراً وقلماً وبدأ يرسم ..
يرسم!!
أهذا وقت الرسم!!
نحتاج إلى رؤية أفكارنا أمام عينينا ...
جراي يريد القناصة من رالف
جراي هدد رالف بي
جراي فقد القناصة مجدداً
جراي استخدم أحدهم لنقل اسمه بتلك الشفرة
القناصة مقابل جوليا
ابتسم جيمي بدهاء ..
لسببٍ ما حاول بقد ما أمكن أن يتنفس الصعداء ويتمالك أعصابه المتشجرة على ساعديه وساقيه يحبس ذلك التوتر والغضب ..
وقف باستقامةٍ،، أغمض العينين وقبض يديه ..
أنفاسٌ تلوى أنفاس يحاول بها ملأ رئتيه ربما لتثقلانه فترسيا جماحته ..
فتح جفنيه ..
ثم انقض على ذلك الرف من الخزانة ومن بين الملابس أخرج مسدساً أسود عيار ١٨ وحشى خزانه بالطلاقات حتى أصبح وزنه يتعدة الكيلوجرامين والنصف .. الأمر الذي يجعل يدك تبذل جهداً ملموساً لرفعه ..
وضعه في جيبه وخرج من غرفته ..
كان بتلكَ الجرءة التي جعلت من ملامحه غير مقروءة بل أشبه بملامح طفلٍ شارد مع أحد ألعابه ..
إندفع نزولاً على الدرج بينما إيدوارد على ركبتيه جاثياً قرب الأريكة حيث السيدة مصابة بالدوار ... تتابع مسامعهما ضوضاء حذاء جيمي حتى وصل ..
"إيدوارد" بتسارع "لقد حصلت على الرسالة - أعلم مكانها هيا بنا إيدوارد"
اجتاح التعجب وجه إيد "حسناً" يستند بيده على الأريكة ليقف ولكنّ رأسه يلمس شيئاً ..
صغيراً ..
معدنيًّا مجوف ..
تلكَ رائحة البارود ،، وهذه فواهةُ المسدس!!
رفع رأسه ببطءٍ وحذر ..
إنه جيمي مارتن بعينيه ..
"جيمي!!!!" صرخت والدته ترتعش من الرعب،، ولكن عندما رأت البريق في عينيْ ابنها اطبقت على فمها بكلتا يديها ..
حساسية الموقف لا تحتمل الضجيج ..
"إبقَ ساكناً إيد .. وستأدعك تحتفظ برأسك ..
والآن" بنبرة هادئة "ارفع يديك واسكن جاثياً على ركبتيك"
أفرجت الأم عن فمها هامسةً بانفعال "جيمي!! ما الذي تفعله!!!"
"اسمعني إيدوارد .. وجودكَ لم يرحني قط،، مراقبتكَ لوالدتي والتفاني في مساعدتي .. إخفاؤك الحقيقة ومسرحية اختطاف ابنتي ..
ربما نسيت من أناْ للحظات وها أنا ذا أذكرك ،، أن رأسك مرهونٌ بصدق لسانك .."
"من النهاية جيمي ،، ليس لدي ما أقوله فاقتلني"
"صدقني لن أتردد في ذلك ،، ففائدتك الوحيدة هنا هي نقل المعلومات للخارج"
"جيمي أنا لستُ عدوّاً لك .."
"وأنا لستُ صديقك .." أطبق أكثر على رأسه حتى أحس إيدوارد بالفواهة تكاد تجرح فروة رأسه ..
يدركُ إيدوارد جيداً أنها ليست بمزحة ،، ويتذكر في ثوانٍ كؤلّ ما قيل له حرفاً حرفاً ^ لا يمكنك تنبؤ تصرفاته عليك فقط بسط احتمالات الإستعداد لغير المتوقع ^
التقط إيدوارد نفساً متقطعاً يرتفع صدره قليلاً ليشعر مجدداً بفواهة المسدس الدائرية المعدنية تكاد تترك علامة على فروة رأسه من شدة إطباق جيمي المحكم لها ..
على وَتَرِ حنجرته الراكز اهتزت كلماته بركازة .. مجددا "أين الطفلة؟"
"جيمي لا بد وأنك جننت" صرخت والدته في وجهه
رفع جيمي إليها مقلتيه والرهبةُ تزلزلان ثباتهما!!
لم يسبق له أن صرخت والدته في وجهه وبهذا العنف!! يتفحص ملامحها جيداً ..
أجل إنها غاضبة ويمكنه رؤية ذلك بوضوح!!
لقد استطاع أن يشعر بحرارة النار في عينيها تأمره بحدة "لا مزيد من الضحايا"
ثم تتابع "أنزل سلاحك واهدأ"
ولم تكتفِ بقولِ هذا بل اقتربت بهدوءٍ موقنةً أن ولدها لن يجازف أكثر ،، تنخفض على ركبتيها ،، أمام إيدوارد جالسة ومن ثمّ .. بحركةٍ خفيفة تمسح على رأسه مبعدة المسدس ..
وكانت وطأة السلاح لحظتها كريشةٍ على الأس تمت ازاحتها!!
ارتخى ذراع جيمي ...
وأخذت والدته إيدوارد إليها تساعده في النهوض ،، تلمع في عينيها دموعٌ مجهولةٌ المعنى ...
لم يكن أمام جيمي سوى الإستسلام والإستفاقة لما كاد يحدث ..
شرد للحظةٍ يشعر يضياعٍ تام مجدداً فقد كان للتو شبه موقنٍ أن إيدوارد وراء الأمر - لكن تصرف والدته جعله يعيد حساباته ..
كل ما يعلمه أن والدته يستحيل أن تكون ضده ..
اضطرب فجأة عندما شعر بيد والدته قد خطفت المسدس منه بالفعل!! وقالت بنبرةٍ تدعي القوة "والآن فلنقم بالخطوات الصحيحة"
تحاول جعل عينيها المغرورقتان بالدمع حادتان في ذات الوقت .. وذاك الضماض على رأسها يجعل قلبه يرضخ لضعفها وأمومتها ..
أحضرت والدته هاتف إيدوارد تبحث عن الرسالة والرقم بينما طلبت من جيمي الإتصال برالف وبإيدوارد الإتصال ب بيير ..
كان المنزل يعج بأصوات صفارات انتظار المكالمات كلٌّ في طرفٍ من أطراف البيت على حدا ينتظر الرد ..
ثم تتابع الإجابات ..
تحاول الوالدة الإتصال بذلك الرقم المجهول والغريب بل والوقاحة أن الرقم متاح ويمكنها بوضوح سماع صفارة الإنتظار ..
بينما بيير قد أجاب إيدوارد الذي أخبره بالمجيء بسرعة إن أمكن ..
لم ينتظر جيمي كثيراً حتى أجابه رالف على الهاتف ..
"أنت في كاليفورنيا؟؟"
"لا ... ليس بعد،، لمَ جاك هل هناك خطب؟؟؟"
"أحدهم اختطف جولي-"
"تمزح بالتأكيد .."
"رالف أنا لا أمزح .. لا أدري ماذا علي أن أفعل"
"اتصل بالشرطة حالاً دون تردد"
ارتعشت اطراف جيمي من صقيع الأمر ،، لما يطلب رالف شيئاً كهذا!!
لكن رالف يعيد مجدداً "إنها الطريقة الوحيدة"
"رالف .. لقد ترك الخاطف إشارة!!" وتابع "إنه يعرف هويتي الحقيقية وهوية والدي .."
صمت رالف قليلاً ...
ثم كثيراً ..
وكأنه ابتلع كلماته كلها دفعةً واحدة فما عاد لانفاسه مكان!!
الأمر لا يحتمل التأخير هذا كل ما يعرفه رالف ..
لذا كرر مجدداً "اتصل بالشرطة حالاً .. فلتبلغ والدتك هي عن فقدان الطفلة أما أنت فجهّز نفسك لمقابلتي .. سأرسل لك الموقع"
"حسناً" على عجلة يريد الذهاب لكن-
"جاك" همس رالف
أعار جاك مسامعه جيداً لنبرة رالف شديدة الجدية ..
ليفاجأه رالف بكلمةٍ واحدة ...
"إيدوارد."
"أجل ،، أعلم."
------------------------------------------------
To be continued ...
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top