《Redo》

《Redo Undo》
_________

ركزوا ..

اعتذر عن التأخير + خمنو أنماط الشخصيات ، تخمن ٣ صح بينحط اسمه 😶🍓
قراءة ممتعة ❤

-موسيقى-

▪▪▪●▪▪▪▪●▪▪▪▪●▪¤¤¤▪●▪▪▪▪●▪▪▪▪●▪▪▪

#Ralf

^ غادر المطرُ تاركاً انعكاساً على أسفلت الشوارع، يزيد لمعانه مع أضواءِ المدينةِ وتحتَ أقدامِ المشاة المتسارعة ..

مدينة بوسطن ..

تقف سيارة الأجرة البيضاء أمام أحد المباني الشاهقة والتي من المفترض أنه الفندق الذي تمّ الحجز فيه لي من قِبَلِ ذلك الرجل الغامض ..

أفتحُ باب السيارة ثمّ أدفعه بقدمي مما يلفتُ الانظار،، لستُ غاضباً ولكن ذلك الفتى ..

ذلك الفتى جوناثان ذو الشعرِ المعتمِ الحريريْ يثيرُ حفيظتي فطوالَ الطريق لمْ يكفّ عن محاولات الثرثرة معي ومعَ السائق .. يسألُ كثيراً من الأسئلة المتتابعة الساذجة عن مواضيعَ لا أذكرُ منها شيئاً ..

إنه فقط مشوَّش ومشوِّش ..

سرت من الخطواتِ الكثير تاركاً إياه خلفي يحمل عني الأغراض ..
أصلُ إلى البوابةِ الزجاحية .. تفتحُ من تلقاءِ نفسها وأمر فيلقاني هواءٌ خالٍ من رطوبة المطر ..

إنها صالة الإستقبال العملاقة،، هذا المبنى بارتفاعِ ٣٠ طابقاً -وناظراً للأعلى- ارتفاعُ السقفِ يتخطى السبعَ أمتارٍ في هذاالطابق ..

تلكَ عادتي ، أراقبُ التفاصيلَ الصغيرة فلربماَ توقّفت حياتي على تفصيلٍ منها ..

كنتُ رثّاً بالنسبة للأثاثِ حولي وذوي الملابس الرسمية يحاولونَ جاهدينَ عدم الإلتفاتِ إليْ .. شابُّ عادي بملابس عادية وذراعٍ واحدة ..

أخطو لذلك المكتب وأقولُ باستعجال

"المعذرة .. هناكَ حجزٌ باسمِ رافييل دييجو؟"

شرد الرجل المتلمّلق الأشيب قليلاً ثم انتفض مستذكراً لوظيفته .. يقلّبُ دفتر الحجز ويمرر أصابعه على الكلمات من أعلى لأسفل ..
"أجل .. أجل سيدي،، الطابقُ السادس والعشرون .." يخرِجُ المفتاح "شقة رقم ٦٠٩"

أسرعتُ في أخذِ المفتاح وإلى المصعدِ اتجهت حيثُ جوناثان يتبعني بالحقيبتين ويجتمعُ معي في المصعدِ ذو الإضاءةِ القوية والمرايا تعكسني، وكم أبدو ملفتاً بذراعٍ واحدة وسترةٍ بسيطة لا تليقُ بفخامةِ المكان ..

لماذا اختار ذلك الرجل هذا الفندقَ الفخم؟!
لطالما كان والد جيمي الضابط الأمريكي ذو الرتبة ثرياً، ولكن هذا ليس وقت استعراضَ ذلك ربما لغرضٍ ما؟

من يدري ..

يرتفع بنا المصعد ولا نكادُ نشعرُ بهِ يرتفع ولا بقلوبنا تنخفض،، كلّ تفصيلةٍ تقع عليها أعننيا تصرخُ بفخامتةٍ فارغةٍ مبالغٍ فيها ..

لقد كان الهمّ قد أثقل قلبي لدرجةِ فقدان الشعورِ باللذة وكيف لي؟
أين اتجين الآن؟
كيفَ تعامَل وكيفَ تنام وماذا تأكل؟

ماذا عن الأولاد؟ هل أثق يأولئك الرجال؟!

وجدت نفسي في لحظة ما أمام الغرفةِ التي تحمل رقمَ المفتاح الذي في يدي،، ٦٠٩ .. وجوناثان ينادي باسمي عدةَ مراتٍ وأنا لا أستجيب أو لا أريدُ أن أستجيب ..

إنه، فقط مزعج ..
مزعجٌ إلى حدٍّ يجبرُ أذنايَ على التجاهل أم لأنه ..
أغمضتُ عيني بقوة، أدرت المفتاح بالباب ودخلت الغرفة،، ثمّ أوصدتها خلفي تاركاً إياه بالخارج وموصداً الباب ..

أريد فقط البقاء وحيداً ..
كلّ شيءٍ داخلي يدفعني لذلك .. فأنا على وشكِ الإنهيارِ من الداخل ..

تخيّرتُ أقربُ مقعدٍ لي تحتَ صخبِ طرقِهِ للباب ودونَ حتى أن أفتح الأضواء،، لقد ضعفت ركبتايَ فجأة ..

قدمايَ لا تحملانني والكرسيُّ يجتذبني،، اتجين،، الأطفال .. لم أعد أقوى على التحمل أكثر ..

توّقف الطرق .

وبدأت أنا بالبكاء ..

ملامحي تجاهد وتجمد لكنّ دموعي تفارق عيني بغزارة أردد .. في خفاء : اتجين ..

كلّ شريطِ حياتي تمّ تشغيله في ذاكرتي البالية، مع بقايا ترنيمةٍ كانت تحب ترديدها كثيراً وهيَ تداعب الولدين ،، وهيَ تقومُ بأعمالها ، قبلَ النوم او في الحديقة ..

أكاد أراها مجدداً أمامَ عينيْ من شدة اشتياقي لها ..
انتابتني هالةٌ من السُكْرِ والدوار فأحسستُ بخفةِ رأسي ، وبِتُّ أحادثُها في عقلي ولساني : اتجين ..

سامحيني لقد جعلتُ حياتنا جحيماً ..
أنانيتي فعلت .. ولم أكن ، ولفترةٍ قصيرة أوليكم أهمية أكثرَ من كونكم خطأً حدثَ قدراً ففصلت وجودكم عن وجودي .. وغاياتكم عن مُناي ..

لقد نسيتكِ اتجين .. لسنوات ..

الألم يعتصرُ قلبي كلما أذكرُ وجودكِ الذي اعتقدته بديهيّاً أن أحظى بامرأةٍ لا تزحزح عينيها اللامعتين عنّي شغفاً ..
تتذمّر وتريدني دوماً بقربها وتفتعلُ من المشاكل السخيفَ والتافه لكيْ تبقيني بالقرب ..

كنت أقول : هكذا هنّ النساء .. غبيّات وفارغات ..

ولكن الآن ..
ما الرجلُ بدونِ امرأته؟! ..

قبضتُ قبضتي الوحيدة أشعر بقلبي يختنقُ بشرايينه وأقسم بيني وبين نفسي : سأموت ..
سأموتُ في سبيل استعادتك ..

كأنّ صفيراً يحيطُ بأذناي ، وكنتُ على الكرسيِّ منحنيَ الظهرِ كسيرَ الأجنحة .. كلّ ما حولي ظلامٌ .. وبالكادِ نسيتُ تماماً أمرَ ذاكَ الصبي الذي يرافقني ..

أخذتُ نفساً ، وبعد لحظاتِ البؤسِ هذه استعدتُ نفسِي ..

فمسحتُ دموعي بكفّي وتذكّرتُ ساعدي الفقود .. ثمّ جراحي جرحاً جرحاً وكأن روحي تستعيدُ جسدي وحواسه ببطء ..

ذلك الرجل الغريب حجز لي في هذا الفندق ..
القناصة معي ، وربما القناصة وحدها هي ما تجعلُ روحي لديه غالية ..

قمتُ من مكاني مستذكراً إيدوارد .. وهدوئه المريب وعلاقته القوية بوالد جيمي ووالدته ..

أنا أدركُ أنّ هناكَ أشياءُ أكبر لا أفهمها ككون ذلك الغريب يدعمني أنا لقتل زيميركوف بلينسكي .. هل أنا الأحمقُ هنا؟

لماذا أرادني ذلك الرجل أن أخبرَ جيمي بأمرِ أن زيميركوف يعرفه بل وأصرّ على ذلك .. وكان إيدوارد يتجسس علينا وبالتأكيد علِمَ بوجودي !!
على ما أعتقد ، أنّ إيدوار والرجل الغريب ليسا في ذاتِ الحلف ..

اتقدتْ الأضواء فورَ ضغطي على الزر ، ورأيت شقة الفندقِ رغم جمالها لم يعنني ذلك بشيء .. فقط تجولتُ بحثاً عن غرفةِ النوم ومعي حقيبتي الثقيلة التي تحوي قنّاصتي ومعداتها ..

إنها لتزنُ الكثير .. أجرها بذراعي الواحد وسحقاً ، أينَ ذلكَ الجوناثان لكان قد حملها كما فعلَ طوالَ ال ..

تذكّرت لوهلة ، جوناثان حملها وحمل حقيبتي سفر كل هذا الوقت؟!
يبدو أنه ولدٌ قوي*

وأخيراً وبعد طولِ احتكاكها بالأرضِ الرخامية أوصلتها بجانب السرير وفتحت السحّابَ لتظهر الأجسام المعدنية ..

القناصة والخزانات والمناظير ، جميع تلك الأجزاء التي أعتدت تبديلها وتعديلها بنفسي ..

جلستُ أرضاً وسحبت قناصتي وصدقاً ، بعدَ حديث ذاك الضخم عنها وعن صانعها ، شعرتُ أنني أمسكها لأوّل مرة في حياتي ..

وكأنني لأوّلِ مرةٍ أرى العلامَ المحفورَ عليها ، لقدْ كُتِبَ Eagle 17th

هل هذا اسمها؟!
لطالما حسبت ذلك ...

انزلتُ نظري إليها قليلاً على رجلي أضعها ، أفحصها دقيقاً فلربماً مكروهاً أصابها ..

لكنها كما هي منذ أحدَ عشر عاماً .. لامعٌ سوادها ثقيلٌ معدنها لا يصيبها الخدش ..

أذكرُ أوّلَ مرةٍ جربتها بها ، وأوّل مرة قتلت بها ..
إنها هادئةٌ جدّاً .. ثابتةٌ جدّاً ..
الإرتدادُ بها شبه معدوم وسرعةُ الإطلاقِ تفوقُ سرعةَ الصوت وكأن الرصاص ينطلقُ قبل أن أضغط!!

كلّ مهمةٍ أنجزتها كانت بطلقة واحدة منها ..
لم ينجو من هذا السلاح سوى ..
جيمي !!*

أفزعني فجأة صوتُ الجرس ..
ذلك الجوناثان بالتأكيد ..

قمتُ بكللٍ واقفاً أتأفف ، أسيرُ ببطءٍ نحو الباب الذي يهتزّ من طرقاته الإيقاعية ..

فتحت بسرعة لأوقف إزعاجه ، اجده في وجهي يمصّ قشةَ العصير ويحمل الكثيرَ من الحلوى في جعبته ..

ذلك الطفل ..

أدرتُ عيناي دورةً كاملة وتركته يدخل بما بقي من الحقائب ، وما إن وطأ الشقةَ حتى فتح فمه : واو إنها جيدة جداً ، يبدو أنّ سيدي يحبّك ..

تجاهلته وعدت إلى غرفتي ومع ذلك أكمل الحديث : وااو إنظر!! هناكَ عصيرٌ في الثلّ-- رالف أين أنت؟

يبحثُ عنّي ..

"رالف!!
رالف أتريدُ عصيرَ الأناناس؟!" ثمّ تابع بنبرةِ حيرة منخفضة "هل سيغضب مني سيدي إن تناولتُ المشروباتِ الغازية؟!"

صمتَ قليلاً في شرودٍ ثمّ عاودُ الصياحَ باسمي "رااالف!!"

تأففت ، وأعدتُ القناصة إلى الحقيبة مغلقاً إياها بإحكام .. ثمّ ذهبت إلى الخارج حيثُ في المطبخِ المفتوح ، تحتَ الإضاءةِ الخافتة جالساً على الأرض أمامَ الثلاجة ..

التفتَ نحوي "رالف أتظنّ أنّ هذه مجّانية؟!"
اتكأتُ بمرفقي السليم على الطاولة بشبه ابتسامة ..

"ألمْ ترتدْ الفنادقَ من قبل؟"

بشرود "لا" ثمّ تابعَ مقلّباً في أشياء الثلاجة "هاي رالف ، أنت متمدّن .. أتعرفُ ما طعمُ هذا الشيء؟"

ممسكاً بعبوةِ عصيرٍ التوت الغازية "أهوَ جيد؟!"

"لا أشرب المشروبات الغازية إنها تؤلمُ معدتي" مبتسماً بينما لا يراني .. فلا تستغربوا أنني أسايره الآن ، هذا فقط لأسحب من فمه المعلومات ..

سألته "كم عمرك؟"
اجابني بسرعة "ثمانية عشر" بحماس "قريبٌ من عمرك؟"

"ربما .. أنا في أوائل العشرين"

"جيد" ثمّ أشاحَ بنظر إلى الثلاجة بنبرةٍ منخفضة "لم أحظَ بصديقٍ من قبل"

"لمَ؟ .. وماذا عن رفاقِ المدرسة؟"

"لم أرتد المدرسة .. سيدي يقولُ أنها تجعلنا أغبياء لكن هذا لا يعني أنني لا أجيد القراءة أو الكتابة .. أنا أجيد كل شيء حتى الرياضيات" يحتسي شربةً من العصير "سيدي علّمني"

"وأينَ أمّك؟"

"أنا يتيم ، سيدي رباني مذ كنتُ رضيعاً"

"ياله من سيدٍّ طيّب"

ابتسم بحماسٍ شديد "أجل إنه كذلك، أنا أحبه !!"

"هل لديه عائلة؟" وأردفت "أعني زوجة أو ولد حقيقي؟"

فكّر قليلاً ناظراً إلى الأعلى يبحثُ ربما في صفحاتِ ذاكرته "لا أعلم .. لست معه طوال الوقت لقد اعتنى بي من حينٍ لآخر لكن معظم الوقت كان يتركني في المخيّم أو في البلدة مع العمّ توماس-"

انقطع صوته فجأة ، وبدت على وجهه الناعم طلائعُ الحزن ، فلاحَ لي لغزٌّ ما لا أفهمه ..
ثمّ سقطت عينايَ صدفةً على يديه المعروقتين !!


وكأن عروقهما الشجرية المتشعّبة سحبت انظاري إليهما بقوة وكأنها ظهرت للتو !!!

قاطعت وجلي و شروده بسؤال ..
"أتعرفُ أحداً باسم مارتن ستانبرج؟"

"ممم .. لا"

"وما اسمُ سيدك؟"

متجاهلاً "اسأله" وتابع تجربة أنواعِ الطعام .. مما أثارَ غضبي فخلال هذا الحديث الذي أعتبره طويلاً جدّاً لشخصٍّ مثلي، لم أكسب أيّ معلومة مفيدة .

فانسحبت بهدوء مخبراً إياه أنّ الصداعَ يضربُ رأسي لذا فالنومُ ملاذي الآن ..

"... أنا بحاجةٍ للهدوء"

"لا تقلق .. ليلةً س-"

أغلقت الباب في وجه، جوناثان .

_____________________________

#الراوي

نام رالف ، ولم يعلم أن لقائه مع جاك سحبَ النومَ من عينيْه حتى آخرِ قطرة ..

فكان جاك يتقلّبُ في السرير ، لا يريحه النومُ على أحدِ جانبيه أو ظهره ، رأسهُ مشتعلٌ بالتفكير ..

يفكّر عميقاً في والده ، وفي كلّ شيءٍ كان بينهما ..
بالأجازاتِ الصيفية القليلة إذ كانا لا يفترقان .. فيكفي له أنه كان يحظى بالقليل من الوقتِ مع والده بسبب غيابه المتكرر بحكم عمله في الجيش ..

يحاول تذكّر كل كلمة نطق بها والده ، فربما هناك مفتاح !!
وكانَ يسألُ ذاته ^ماذا كان يريدني أن أصبح؟ .. كلّ ما كان يركّزُ عليه والدي هو أن أصبح ..

قوياً ..

ربما جندياً في الجيش مثله ، أو ..
ليست لديّ أدنى فكرة ، لقد علمني الرماية باحترافية .. والسباحة والملاكمة وفنون القوة ، وكأنه لم يفتني شيء !!

هل من المعقولِ أنه مات بهذه السهولة؟
هل حزنه عليّ أرهق قلبه؟
أعني ..

حزنه على جيمي؟! ^

صمتَ بحزنٍ عميق ، يستذكر حادثةَ مقتلِ عمته .. ويقسمُ في ذاته أنه كان خطأً مع أن لا شيء يدل على ذلك*

^لمَ رالف ليقتلني؟؟
لمَ أراد والدي قتلي؟؟
أعني ... هل أراد والدي بالفعل قتلي؟؟

لكنني ابنه الوحيد ، وهو يحبني كثيراً ..

أذكر ..

في ليلةِ الحادث ، كانت هذه آخر مرة رأيتُ بها وجهه .. بينَ أضواء الشرطة إذ اتصلت بهم .. وفي سيارةِ الإسعاف مفتوحةِ الخلفِ حيثُ غطوني بتلكَ البطانية الرمادية ربما لأشعرَ بالإطمئنان ، فقد كانت حالتي العصبية متشنجة ويرثى لها ..

رفعتُ رأسي نحوه ..
كان هناكَ بالضبط ، قرب سيارته حيث نزلَ لتوّه ولكن ، لم يتقدم خطوةً أخرى بل ، وقف
، نظرَ نحوي وتجمّد .

تحجّر ناظراً إليّ في .. رهبةٍ شديدة ، بعينيه مدوّرتين يحاصر بياضهما المقلتين في المنتصف بصدمة ، واجتاحَ اللونُ الباهت وجهه بالكامل بينما انتظرت منه أن يأتيَ إليّ ويعانقني ..

لكنه فقط تراجع ..

خطواتٌ للخلف ..

ورحل . ^

نزلت دمعةٌ من عينه تلتها اخرى فابتلت وسادته بالكثير .. وشعر بانسداد الأنف وانحباس الدم في رأسه وعروقه .. متمنّياً ، أن يرى والده للحظةٍ واحده ..

لن يفسرَ له شيء ..
فقط لو ، يتسنّى له .. النظرُ إلى وجهه .

أغمضَ جفنيه طويليْ الرموش فغربَ أزرق عينيه المنير ، في محاولةٍ لذيذة لتذكّرِ كلّ ملمح من وجهِ والده ..

أشقر ، صغير الشفتين أزرق العينين ، ضخم ، دائم الإبتسامِ مصفوفُ الأسنان .. وتلك التجاهيد قرب عينه والخطوط الثلاث على جبهته ..

وشمُ الوحش على ساعده الأيسر .. والشمس والطفل وعمدانُ الصليب ..

صوته ..

عاداته ، أنفاسه ..

كلّ شيء .

حتى زارته الغفوة ..
فالنوم .

_________________

وها هي تشرقُ الشمس من جديد ، للخلائقِ فرصةٌ أخرى وربما أخيرة للبعض ..

هواءٌ عليلٌ بارد ينطلقُ مداعباً ستائرَ غرفةِ السيدة والده جاك ، إذ الطفلة نائمةٌ في حضنها ، وحارسهما على كرسيٍّ هناك ، في أحد الزوايا ..

لا تزالُ مستيقظة ..
لم يطرق النومُ عينيها ، فانتظرته على مشارفهما هالاتٌ سوداء وحزنٌ أطفأ لمعةَ مقلتيها ..

تسندُ رأسها بيدها مستلقيةً تتسائل : هل يجب أن أفعلَ ما يريده ؟؟

ابتلعت ريقها ناظرةً إلى إيدوارد النائم ..

^هذا ما أمرَ به سيده ، لا مفر من فعْلِ ذلك ..^

تنهدت بصعوبةٍ بالغة ، وضمّت يديها ..

ثم بدأت، بتلاوةِ صلاوتها التي عجزت عن تذكرِ كلماتها بل، وبدأت شفتيها الرماديتين المتشققتين بالرّعاش ..

سالت دموعها مجدداً شاعرةً بألمٍ شديدٍ يعتصر قلبها ..

فتح إيدوارد عينيه وقامَ بطوله في وقفةٍ واحدةٍ على حسيسها .. ينظرُ للسيدة ، ثمّ يخرج من الغرفة بصمت ..

ذهبَ إلى دورة المياه ليغتسل ، يرشّ من الماء على وجههِ حتّى يقطرَ من ذقنه ...

ناظراً لكفّيه ..

^سيدتي قلقة ..
النساءُ يقلقنَ كثيراً ..

اليوم سنفعلُ المطلوب ، وبهدوءٍ شديد دون ضجّة ..
هذا هيَ الأوامر، ولن يلحقَ بأحدٍّ مكروه سوى من يستحقه .. ^

يجفف وجهه ويديه ، ثمّ يسمعُ صياح جاك
في الخارج "أمي!!!" مكملاً "أينَ حبوبُ الفطور؟! سأتأخر عن العمل !!"

يخرجُ من الحمام متجهاً نحوَ المطبخ بالأسفل ..
عدّة درجات، ثمّ يجد السيدة واقفةً قربَ النافذةِ هناك .. أرغمت نفسها على الإبتسام ..

تسقِطُ الشمس أشعتها على أصابعها النحيلة والطاولةِ الخشبية تحضر لإبنها جاك حبوب الإفطار في طبق ثمّ تتجه نحوَ الثلاجة لتحضرَ عبوةَ الحليب ..

تقدَّمَ جاك نحو الطاولة المستديرة وجلسَ متهيّئاً  .. إذ والدته تسكبُ الحليب بابتسامة باهتة "عزيزي ، لقد كبرت على هذا النوع من الفطور"

استعجلَ في حشو فمه بالحبوبِ المقرمشةِ قائلاً "الأشياء الرائعة ليس لها أعمار محددة يا أمي--"

حضرَ إيدوارد مقاطعاً ، وتخيّر مقعداً بقربه ، فكأنما تذكّر جاك للتو ما طلبه رالف منه ..

التفتَ نحو إيدوارد يمضغُ بشرودٍ في وجهه الساكن، عينيه الضيّقتين وحدقاته الملونة ، انفه الحاد وشفتاه الدقيقتين .. وذلك الوجه المربّع ذو الفكّ البارز .. ناهيكَ عن شعره الكثيفِ في الأعلى الخفيف من الناحيتين ..

لقد دامت اللقمة في فمِ جاك كثيراً حتى ذابت .. ثمّ تسائل عالياً "ايدوارد ، لم تخبرني كيف تعارفت أنت وأمي؟"

نظرَ إيدوارد نحوه بشيءٍ من التفاجؤ، وأجاب ..
"لم تكن قصةَ حب ، أنا فقط مدينٌ لوالدك"

قاطعته والدةُ جاك بشيءٍ من التوتّر وهي تقول "لقد كان صديق والدك ، كان يجب أن يظلّ معي ليحميني ثمّ عملت بوصيةَ والدك في إبقائه معنا وتزوجته .."

"هل تحبين زوجكِ الجديد، أمّي؟"

ابتسمت والدته بحنانٍ واستندت على الطاولةِ خلفها "أنا مدينة له بحياتي لأنه عرّض حياته للخطر من أجل إنقاذك"

"كان هذا بمثابةِ مهر؟"

"اوه لا ، زواجنا لا يتضمّن أيّاً من هذه البنود"

تلبّس نظرةً بريئة "وكأنكي مجبرة على أن يكون مرافقك؟"

امتلك والدته ردّةَ فعلها بطريقة مذهلة تجعلك في تيه .. وقالت "بل يجب أن يكونَ مرافقي ،، لقد أعطاني الأمانَ بعد موت والدك .. إنه يحميني من طيش عائلتك .."

عاد ملتفتاً إلى إيدوارد الذي بدأ بقضمِ خبزةٍ في يده وسأله "أتعلمُ كيفَ مات أبي؟"

يرفعُ إيدوارد إليه كوبَ القهوة ومقلتاهُ ببطءٍ تتجهانِ نحو جاك ..
"أتريدُ الحقيقة؟"

بتوتّر "أجل .."

ارتشفَ من قهوته المرَّة رشفتةً اعوجّت شفتاه من مرراتها فأنزلَ كوبه، ووضعه جانباً ..

بنبرةٍ ثابتةِ الموجات "أثناء ملاحقةِ رالف لك، اشتعل شجارٌ بين والديك، ورحل والدك من المنزل .."

"أجل أمي أخبرتني بذلك، ثمّ ماذا؟"

"تلقيتُ أنا أمراً بأن أصحبَ والدتك ، فقد كانَ بينها وبين عائلةِ والدك الشرسة مشاحناتٌ قد تودي بحياتها ..

وبعدَ وصولي بالقليل، علمتُ من مصدرٍ ما أن والدكَ ذهب إلى صديقه يطلب منه المآزرة في أمرك ، إذ انقطع الإتصال بينه وبين رالف ليوقفه ..

علمتُ أيضاً أنّ هناكَ من كان يلاحقه، لغرضٍ ما .."

ابتلعت والدة جاك ريقها، وضمّت إليها يديها ..
أرادت لو يعودُ إيدوارد لصمته فقط، لكنه تابع ..

"في ليلةٍ ما، تلقيتُ من والدكَ مكالمةً .. قال لي أن أظلّ مع والدتك، وأنكَ يجب أن تنجو من الموت و--"

"اخرس .."

التفتَ جاك وإيدوارد في ذاتِ الوقت نحو والدة جاك التي بدأت ترتجف ، كان وجهها متعباً جدّاً وكأن كلامه كانت تعاويذاً لفنائها ..

لكنّ جاك تابعَ متسائلاً "ماذا قال أيضاً، عن مكانه مثلاً .."

قاطعته "قال أنه ربما لن يعود"

"حسناً أمّي .. سؤالٌ أخير ..
هل والدي بالفعل أمرَ بقتلي؟؟"

تمالكت والدته نفسها بقوة، بدموعٍ هبطت وأسنانٍ مصكوكة خرجت الأحرفُ تقطّعُ جوفها .."أجل ..
فليغفر الله له ، أنت يجب أن تنسى كلّ ما حدث، أريدك أن تركّز على--"

علت نبرة إيدوارد "على كونكَ أباً لطفلة وابناً لأم، وأن لا تعرّض أيّاً منهما للخطر في رحلة معرفةِ حقيقةِ ما حدث يا جاك" يتمّ إيدوارد كلامه "والدكَ قدْ رحل، وما وراء موته غيرُ واضح .. أنت فقط كن أباً كما كان هو"

لم تتحمّل والدةُ جاك تلكَ الكلمات ، الأخيرة بالذات فهيَ تعلمُ أنها ليست كما تبدو ، بل هيَ مقدّمات لما سيحدث اليوم ..

فتركت مكانها وصعدت تكادُ تتعرقلُ على السلم .. وعلى وقعِ أقدامها، شعرَ جاك مجدداً وكأنا ألقيَ في فضاءٍ شاسع وبات يطفو بلا شيءٍ يمكنه أن يتمسّك به ..

ربّتَ إيدوارد على كتفه بصمت ..
ثمّ قامَ وصعد .

________________________

عليكَ أن تنظرَ من فوق لتفهم الأشياء ..
الحقيقةُ دائماً ضربٌ من خيال جامح لا يكنُ تصديقه ..

الحياة ، وحياةُ جاك، تلكَ العقدةُ التي يصعبُ حلّها .. تجعلكَ لوهلةٍ تشعر أن هناكَ ما لا بجب أن نعرفه ..

وكأنّ هناكَ الكثيرُ سيظلُّ مختفياً عنّا حتى بعد أن نصل أرض الخلد ..

وحتى نصل، علينا فقط أن نحاول نتش السطح لرؤيةِ ما قبُحَ من الحقائق .. أو، أن نبقى صامتين ننتظرُ لتلكَ الحقائقِ أن تثِبَ وتصفع وجوهنا البائسة فتُحيلها أكثرَ بؤساً ...

ننظرُ من الأعلى، نشاهدُ تلكَ الخطوات شبهِ سريعةٍ في البهو ، وصولاً إلى الشقة رقم 609 ..

يحملُ حقيبةً مربّعةً ، ويرتدي ملابس منمّقة غير رسمية ..

شعره أسودُ قاتم وملامحه وسيمة هادئة ، يطرقُ باب الغرفة عدّةَ طرقات .. ولكن على ما يبدو أنّ الشّابانِ جوناثان ورالف يغطّانِ في نومٍ عميق !!

أدار ذلك الرجل رسغه الأيمن لينظرَ في ساعةِ يده ، فوجد أنها السابعة وبضع دقائق .. لقد وصلَ في ميعاده لكنهما بالداخل لا حسيسَ لهما وكأنّ الشقة فارغة ..

وقبل أن يساوره الشّك ، تحرّكَ المفتاحُ والمقبض معاً ، وفُتِحَ الباب زاويةً منفرجة .. فالتقت عينا الرجل بوجه جوناثان الطفوليْ .. التي احتالت في جزءٍ من الثانيةٍ لمزيجٍ من وجَلٍ وخضوع !!!

فألقى بنظراته أرضاً وتنحّى دون كلمة ..

وبدونِ أن يسأله شيئاً .. أدخله.
فقط أدخله ، وأشار له إلى أحد الغرف الموصدة قائلاً "هناكَ نائمٌ هو"

______________________

تقدّم الرجل بخطواتٍ ثابتة نحو باب الغرفة ..
وجعلَ يطرقُ برويّةٍ بابه يردد باسمه بهدوء "سيد رالف!!"

ويعيد ويكرر ، ويزيدُ من الطَّرقاتِ حتى فتح رالف الباب مستعدّاً لرؤيةِ جوناثان لكن ..

رأى رجلاً مبتسماً ، مهندماً ..
ملامحه تبعثُ الهدوء في النفس بشكلٍ مربِك ، فرالف لا يملكُ أدنى فكرة عن حليقِ الذقن هذا!!

حتى مدّ يده إليه للمصافحةِ قائلاً ..
"مرحباً ، أنا الطبيب الذي أرسله السيد"

رفع رالف ذراعه السليم بتثاقل وسلّم عليه ..
"أهلاً"

"حسناً هلّا تسمح لي بإلقاءِ نظرةٍ على ذراعك لو سمحت؟؟"

أسرّ رالف في نفسه ^وبماذا سيساعدني ذلك!!^

ومع ذلك أدخل الطبيب إلى الداخل ..
ثمّ أغلقَ رالف الباب وجوناثان في الخارج ..

جلس رالف على سريره ، وعيناه إلى الأرضِ موجهتين ربما خجلاً من إظهارِ ضعفه .. ينزعُ قميصه بصعوبة ، فيساعده الطبيب بكلّ سرور "اطمئن" يخرجُ ذراعه المبتوره من كمّ القميص متابعاً "لن تبقَ على هذه الحال طويلاً"

شعر رالف بنفحةِ أمل تمّ نفخها في وجهه دفعةً واحدة من فمِ هذا الرجل .. لا يستطيعُ أحدٌ إخفاء حقيقة الراحة المنبعثة من هذا الطبيب إذ لتودّ تسليمه جراحك بكلّ ثقة .. فلسانه حلوٌّ وابتسامته شافية !!

ربما ظهر ارتياحُ رالف على صمته العميق
واتباعه طلباتِ الطبيب ..

إن الجزءَ الأعلى فقط من ذراعه لا يزال موجداً ..
"اتسطيع تحريك هذا الجزء؟!"

أومأ رالف ^نعم^

"جيد بل ممتاز .." يفحصُ بيديه وعينيه بعناية ، ثمّ يقولُ بصوتٍ رخو "ستكونُ مديناً للذي أنقذكَ بحياتك، وبشيءٍ آخر .. كونك ستستعيد أضعافَ قوتكَ قريباً"

أفواجُ الأملِ المنبعثةِ من فم الطبيب تبدو لرالف سرابيةً إلى حدٍّ ما .. لكن ما كان منه سوى أن تسائل ..
"كلّ هذا من أجلِ القناصة؟؟"

ابتسم الطبيب وعيناه على الجرح "أنا لا أقرأ أفكار ذلك الرجل" ابعد يديه بعد أن انتهى وتابع "أنا أفعل ما فيه مصلحةٌ للناس، أنت لن تدخل في المتاعب معه لأنك بالفعل متوغّلٌ فيها على مايبدو"

ابتسم رالف نصف ابتسامةٍ ساخرة يحاول إعادة لبس القميص بعد هذا الفحص السريع ..

فيقاطع الطبيبُ تمعّنه "سأعطيكَ عنواناً وميعاداً، سنجري لكَ عمليةً في غضونِ يومين"

"في ظرف يومين!! أتمازحني؟ أنت تعلم قد يؤخرني هذا لأسبوع حتى اتعافى!!"

"هذا أفضل من أن تذهب بذراعٍ واحد لتموت وتموت زوجتك من بعدك"

سكت رالف في حيرةٍ من أمره ..
لقد كان يشعرُ أنّ بإمكانه قتل زيميركوف بذراعٍ واحدة ، ربما أخذَ الحماس عقله بعيداً بعض الشيء!!

لكنّ تلك الزيارة القصيرة كانت بمثابةِ صفعةٍ أو لنقل ركلة على وجهه ، إذ استذكرَ شارداً في الورقة التي كتبها له الطبيب ، أنّ الأمر ليس بتلكَ البساطة على مايبدو !!

وفي ذاتِ الوقتِ شعرَ بضيقٍ كبير ، كونه اعتادَ ان يكونَ وحيداً متوحداً لا يخضعُ للأوامر ، لكن الآن ...

تفرّدَ في غرفته ، ناظراً لحقيبةِ قنّاصته بشرود ..
^قال ، ستكونُ مديناً بحياتك ...^

____________________________

في قلبِ الغابة ..
تحتَ أسقُفِ القصرِ الفوّاحِ بالأرواحِ المعذّبَة ، والموتُ يسكنُ زواياهُ رابضاً بمنجله مستعداً لغرسِه في الصدورِ ثمّ نزعه لتتحرر أرواحٌ من أجسادٍ كُثُر ..

لقد قُتِلَ في هذا المنزل ما يزيدُ على المئتين على يده فقط ، وبيده فقط ..

تعلمُ السلطات أن لا حكرَ لها في منزله، وأنّ ما يحدثُ داخله ، هو جزءٌ من صفقه ..

تتشابكُ المصالح فتتكسّر القوانين وتتهشّم الإنسانية .. كما تتلاشى في قاعِ عينيه ..

ذلك الجنونُ المكنون في عقلِ زيميركوف بلينسكي بكادُ يخرج ..

عن قنّاصةٍ لاحقها لأحدَ عشر سنةٍ ومن ثمّ اختفت في ظرفِ ساعاتٍ مجدداً ، وعلى يدِ ما يمكنُ دعوته ب ^الشخص الخطأ^

إنها جملةٌ تتردد نادراً في مجتمع القتَلة كندرةِ ظهوره ..

^لا تعبث مع الشخصِ الخطأ^
وكأنه يحفرُ لكنّ مجرافه اصتدم خطئاً بالشخصِ الخطأ ، ذلك الجزء من الظلام الذي لا يعرفُ عنه أحدٌ شيئاً .. تُبترُ أيادِ السلطاتِ ان اقتربت منه وتُعمى الأعين تحت عنوان ^أشياء لا يجب معرفتها^ ..

تنفّسَ بصعوبةٍ يسترجع ما حدث من شهرين ، إذ كان على مكتبه على وشكِ التخلّي عن ذاك السلاح الذي لاحقه لسنوات ..

لكنّ رسالة بريدية وصلته .

وأُلقيت أمامه ، أوراقٌ محشورةٌ في ظرفٍ أبيض بلا اسمٍ ولا طوابعَ ولا عنوان ..

يفتحه فيجد ، الربَّ بعثَ به عند بابِ قصره ..
أوراقٌ محمّلةٌ بالمعلومات ، عن رافييل دييجو سارقُ القنّاصة ، وعن عمله وعن مكانِ إقامته وحالته الإجتماعية، أطفاله وزوجته ...

أجل ، لم يكن جراي زيميركوف يراقبه لسنوات كما قال ، بل لشهرين فقط ..
إذ تلقّمَ كلّ هذا الكم من المعلومات عن رالف وخُتِمت بجملة ..

^اذكر له معرفتكَ بجيمي مارتن إن تعسّر الأمر^

لا فكرةَ لجراي عن هذا الإسم ، لكنه استطاعَ معرفةَ مدى تأثيره العجيب على رالف ..

يسترجعُ بينَ يديه تلكَ الأوراق الثلاث التي اختزِلت فيها معلوماتُ عن رالف وتلكَ الجملة ..

^من هو جيمي مارتن؟؟
أهو أحد ضحاياه؟؟

لا أستطيعُ نسيانَ كيفَ تبلّدت ملامحه واجتاحه الخرس آن سماع اسمه ، لا أستطيع محوَ ذلكَ المقطع من ذاكرتي ..

لكن تلكَ الرسائلُ لا تحمل أيّ معلوماتٍ عن من يُدعى جيمي مارتن .

في ذلك اليوم دفعتُ لتلك العصبةِ ليخطفوا أطفاله ، أهدده بهم مقابلَ القناصة ..
لكن تلك المرأة أتت ومعها القناصة ، وجبةٌ دسمةٌ على صحنٍ من ذهب ..

ولكن ، الآن انقلبَ كلّ شيءٍ ضدّي ..
تماماً وكأنها لعبةُ الورق ، سلسالٌ من أحداثٍ ترمي لغاية ..

قالت : قد غنّى عن سفحِ الجبل ..

هل من المعقولِ كونه الرجل الملّق بدبّ الجبل؟؟
ذلك الذي رآه البعضُ يسكنُ السفحَ ، وظنّوه دبّاً إذ ثيابه السميكة وفراء الحيوانِ على كتفه يزيده ضخامةً تتزامن مع حركاته النادرة ..

قال في السفح ..

-ايتسم بسخرية-

الآنَ عرفتُ تماماً ، منذ البداية ..
منذ الرسالة ..

انا أعبثُ مع الشخصِ الخطأ .

هل ينتظرُ منّي الذهاب للسفح ؟
أينَ الوليد ؟

عندما تعبثُ مع الشخصِ الخطأ فتلكَ الرسائل والتلميحات التي تظنّ أنها كوْنِيَّة أو لمصلحتك إنما هي من الشيطان ..

ذلكَ الخطّ من البداية ..
إن علمتُ الغاية فسأستبصر خطواته . ^

سكتَ جراي سكتةً طويلة .. تنظرُ عيناه الرماديتانِ لفراغِ غرفةِ الجلوسِ وستائرُ الشرفاتِ الخفيفةُ تطفو ..

الأمر أصبحَ ما بينَ الحصولِ القناصة ، وحماية نفسه من الوقوع في أحدِ الأفخاخ المنصوبة ..

جعلَت شفتاه ترددان ^جيمي مارتن ..^
يحاولُ أن يستذكر ،، وما لبث حتّى قامِ من مقعده متّجهاً إلى البهوِ ، مسرعاً إلى غرفة النوم ..

حيث مستلقيةٌ تنفّس عن روحها اتجين .. يعطي عقلها لقلبها أوامر بالتوقف لكنه لا يزال ينبض ..

ونبضه صراخ .
وليدٌ مفقود وجريمةٌ أمام عينيها ..

"اتجين" بهدوء "هل أكلتي اليوم؟"

تعجّبت من قدومه المفاجئ وسؤاله .. فاعتدلت جالسةً على السرير وأومأت برأسها الثقيل ..

"لا"

تصنّع ابتسامةً لكنها بدت شديدة الصفار ..
ثمّ قال ..

"ارتدي ثيابكِ ...

سأطلب من السائق إعادتكِ لوالديكِ ."

______________________________

في تلكَ الأثناء ..
وتحديداً في أحدِ البقالات البعيدة المجاورة لمحطةِ واقود ..

والحزامُ الناقلُ قرب خزنةِ المالِ يتحرك ببط ويصفر الجهاز لتسجيل السعر ، الدفع ثمّ الرحيل ..

الكاشير جاك ..
وكبدايةِ أي شيءٍ نفعمُ نحن بني البشر بالطاقةِ والحماس ، لكن سرعان ما يجتاحنا الملل وتذبل عزيمتنا ..

يفكّر في شرودٍ تام ..
في والده ..

بعد دفعاتِ الإحباطِ التي دفعها إيدوارد ووالدته إلى مسامعه ، لا يزال لديهِ إيمانٌ كاذب بأن والده على قيدِ الحياة ..

وعلى خيرِ ما يرام ..

لقد رأى الأمل متجليّاً في عينيْ رالف وهو يخبره عن ذلك الرجل-
"هاي لو سمحت"

"المعذرة سيدي لقد شردت ..

أهذه أغراضك؟"

ويبدأ في العمل ... والشرود .
العملِ والشرودِ معاً ، في سؤالٍ حيّره .. لماذا أمرَ والده بقتله كما يقولون دونَ حتى أن يعطيه مهلة لإثباتِ برائته؟؟

لكن لا يهم ..
جاك مؤمن أنه فعل ذلك ليرضيَ عائلته ، وتحت الضغط .. كانت كخطة ثمّ كان سيتراجع على أيّة حال ..

"٦٧ دولاراً ..
نقداً أم؟"

"تفضّل"

"شكراً لكَ سيدي .."

ثمّ يعودُ للشرود بعمقٍ وكأنه، غاصٌّ في بحرٍ من الأوهام فحسب ..

ولربما سأل نفسه بضع مئات المرات : ماذا لو كان والده حقّاً قد مات؟؟

هل سيكونُ جديراً بامتصاص الصدمة مجدداً كما فعلَ جيمي في الماضي؟

يشقّ على نفسه القبول بالحقيقة، ويتمنى لو كان والده بحقٍّ ميتاً، أن يعطيه الربُّ أملاً لا ينفذُ في إيجاده حتّى يتبعه هو ..

"جاك .."

يلهث ..
يقتحمُ الباب وينادي اسمه قادماً "جاك!!!!"

ترتعشُ جوارح جاك ملتفتاً نحو القادم .. ويال العجب،إنه إيدوارد بوجهٍ قلق!!

"ما الذي جاء بكَ إلى هنا إيد؟؟؟"

حاولَ التقاطَ أنفاسه ، يضعُ يده على قلبه ويقولُ بصوتٍ متقطّع "هل أنت بخير؟؟"

"اجل أنا كذلك كما ترى"

"تلقّيتُ رسالة تهديدٍ بشأنك .."

لم تستوعب أذنا جاك ما سمعه للتو ..

بوجههٍ متعجّب "أنا!!"

"أجل أنت .." يحاولُ إخراجَ الهاتف من جيبه ..
إذ شعرَ جاك بالرهبة الشديدة كونه يرى إيدوارد متوتّراً لدرجة عدم قدرته على إيقاف ارتعاشة يده ..

عدم قدرته على الإمساكِ بهاتفه ..

صعوبةِ تنفسه والكلام ..

ربما يخاف أن يُفضحَ أمره كونه شارك في تهريبِ جاك .. لكن-

تتجمّد ملامحه فجأة وتتصدع ..

يشرد ... يهمس ..
"سيدتي وابنتك في المنزل الآن .."

"لوحدهما؟؟؟؟
بيير في الجامعة؟؟؟؟"

وكأنّ جاك للتو فهم التضليل ..
فقفز من فوقِ الطاولةِ مغادراً يلحقه إيدوارد إلى سيارة أجرة ...

حينها ..

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

وقف جسدٌ نحيلٌ لشخصٍ مُبهَم قرب الباب الرئيسي عند بيت جاك ...

يهمس ..

"أسرعي .. سيصلُ ابنك ..

فقط ضعيها في هذه السلّةِ الصغيرة ..

لا تخافي كما وعدكِ السيد، ستكونُ بأمان

وسنعيدها سالمةً نائمةً كما أخذتها منك ."

_________________________________

*TO BE CONTAINED*

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top