الفصل السابع والثلاثون: ليس هذا ما أريد سماعه
تنفس ديفيد الهواء الذي ظل يحبسه طوال الوقت، قبل أن يقول وهو يشعر أنه منهك القوى تماماً: أشعر أنه قد نقص من عمري عشر سنوات الآن!
ثم نظر إليه وقال وهو يشير إليه باتهام: ذكرني ألا أركب معك السيارة مرة أخرى حتى لو كانت حياتي تعتمد على ذلك!
ضحك روي على كلماته بقوة، ليقول وهو ما يزال يضحك: بالنظر لحالتك، لا أعتقد أنني سأحتاج إلى تذكيرك من الأساس!
أسند رأسه على مسند رأس كرسيه، ثم أخرج علبة سجائر من الجيب الداخلي لسترته، ليدفع سيجارة نحو الأعلى ويسحبها بفمه، ثم ينظر إلى هاري عبر المرآة ويقول وهو يبسط يده على الجانب بينما ما يزال يمسك العلبة بيده الأخرى: هاري، أعطني قداحتي..
عندها أخذ ديفيد تلك السيجارة من فمه ونهره قائلاً: لا يمكنك التدخين، فايمي مصابة بالربو..
ثم عقد حاجبيه وسأله بشيء من العتاب: ثم منذ متى بدأت تدخّن؟
فرك مؤخرة عنقه، وقال وهو يشيح بصره عنه: امممم منذ سنتين، أو حسناً...ثلاث سنوات؟
تنهد ديفيد بضيق، قبل أن يقول بيأس: بالنسبة لشخص بدأ في الشرب منذ أن كان في الرابعة عشرة، والذي كان يفعل كل شيء يخطر في باله دون أن يهتم لرأي أحد، ولذلك ينتهي بي الأمر أنا وكارل للوقوع في المشاكل دائماً، لا أعتقد أبداً أنك ستستمع إلي. لكن ولأنني سأصبح طبيباً، فمن واجبي أن أحذرك...التدخين ضار جداً بالصحة. إنه كما لو أنك تحاول قتل نفسك بنفسك! من الأفضل أن تتوقف عليه قبل فوات الأوان..
ضحك روي على كلامه وقال بعدما ابتسم باتساع بينما ينظر إليه: أتعلم ديفيد؟ الآن فقط أدركت كم اشتقت إلى محاضراتك هذه..
ثم ابتسم بمكر، ليردف وهو يحاول إغاظته: ماما ديفي..
ما إن قال هذا، حتى هتف ديفيد قائلاً بغيظ، بعد أن لكمه على كتفه: كم مرةً أخبرتك ألا تناديني بهذا أيها الوغد؟!
ثم عقد يديه أمام صدره ليدير وجهه باتجاه النافذة، ويتذمّر بينما يتأفف بانزعاج: الحق علي لأنني أردت مصلحتك!
أخذ روي يضحك بقوة، في حين تجاهله ديفيد تماماً. باستثناء شبح الابتسامة التي ظهرت على شفتيه، وهو يشعر بالسعادة حقاً لعودته. ربما يكون أكثر مخلوق متهور ومزعج ونذل عرفه في حياته، لكنه وكارل كانا دائما أقرب شخصين إلى قلبه، وأكثر من يفهمانه في هذا العالم..
أسند ديفيد رأسه على الكرسي، ليتنهد بتعب بعد أن استنفذت الأحداث الأخيرة طاقته تماماً. لكنه التفت إلى الخلف وسأل هاري بينما ينظر إلى ايمي بقلق: هل هي بخير؟
أجاب هاري وهو ينظر نحوها أيضاً: أجل. لقد ظلت فاقدةً للوعي طوال الوقت، ولم تلاحظ أي شيء.
عندها تساءل ديفيد يحيرة: لكن لا أفهم لماذا فقدت وعيها هكذا فجأة..؟
ما إن قال هذا، حتى شعر روي برعشة سرت على طول عموده الفقري. لكنه ضحك بتوتر وقال: من يدري، لابد أنها فقدت وعيها بسبب الصدمة..
نظر إليه ديفيد بشك، لكنه خرج من السيارة حتى يتجنّب أي سؤال منه، وقال له بعد أن انحنى إلى الداخل قليلاً: سأغيّر إطار السيارة. في هذه الأثناء، اتصل بجيف لتطمئن عليهم. اسأله أيضاً عن مكان المستشفى حتى نلتحق بهم.
▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎
كانوا في طريقهم إلى المستشفى الآن. نظر ديفيد إلى روي الذي كان يقود بشكل طبيعي هذه المرة. فابتسم وقال براحة: من الجيد أنك هنا. عندما رأيتهم يلقون القبض على كارل، لم أعرف حقاً ما الذي أفعله. شعرت أنني عاجز تماماً عن فعل أي شيء.
أجاب روي بهدوء بينما لم تحد عيناه عن الطريق أبداً: لقد كان اتهامه الباطل هو خطئي بشكل جزئي. إن هذه القضية هي مسؤوليتي، لكن الفرع الأوروبي تصرف من تلقاء نفسه لأنهم لا يثقون بي بعد. لو أنني اكتشفت بشأن تحقيقاتهم في وقت أبكر، ما كان كل هذا سيحدث.
نظر إليه ديفيد وقال بعتاب: لا يجب أن تلوم نفسك على هذا. من الجيد أن كل شيء انتهى على خير.
عندها نظر روي إلى هاري عبر المرآة الداخلية للسيارة، قبل أن يقول بضيق وهو ينظر إلى تعابير وجهه الباردة، بينما يراقب الخارج عبر نافذته: لم ينتهي كل شيء على خير. ما تزال لدينا مشكلة أخرى...وكبيرة أيضاً.
فهم ديفيد قصده على الفور. فنظر بطرف عينيه إلى هاري الذي لم يبد مهتماً بحديثهما أبداً، رغم أنه قد سمع ما قالاه في الواقع.
لكنه تكلّم فجأة وقد بدا متضايقاً جداً: كان علي فعل ذلك أنا أيضاً. في الوقت الذي رأيت فيه تلك الرصاصة تتجه نحو أخي، كان علي الإطلاق عليه مثلما فعلت، بدلاً من الركض نحوه كالأبله!
ثم عضّ شفته السفلى ليردف بغيظ: لو لم تأتي وتطلق عليه في الوقت المناسب، كان يمكن أن...
تنهد روي بضيق، ثم رد دون أن ينظر إليه: لا يجب أن تلوم نفسك على هذا هاري. ربما تكون عبقرياً، لكن ذلك لا يعني أنك ستمتلك الحلول دائماً. ربما لا يمكنني التصويب على شخص ما باستخدام الفيزياء والرياضيات مثلما فعلت قبل قليل، لكنني أختلف عنك من ناحية الخبرة. في الوقت الذي رأيتَ فيه ذلك القناص، كان كل ما فكرتَ فيه هو حماية كارل، ولم يكن بوسعك التفكير في إيذائه من أجل أن تحميه. وهنا يكمن الفارق بيننا. لقد جعلتني خبرتي في هذا الأمر أدرك أن إطلاق النار عليه، سيكون أسرع من الركض نحوه ودفعه بعيداً عن تلك الرصاصة. ما فعلتَه لم يكن خاطئاً، حتى لو لم يكن صحيحاً أيضاً.
ضغط هاري على أسنانه وقال بغيظ: لكن..كان يجب أن أفكر بهذا! ماذا لو أنك لم تأتي؟ ماذا لو أن ذلك الوغد قد أطلق على أخي حقاً؟ ماذا لو..
عندها قاطعه روي لما رفع صوته قائلاً بحدة: كارل بخير الآن، لذلك توقف عن التفكير في هذه الأمور!
ثم ضغط على المقود بقوة، ليردف بضيق: ليس هذا ما يجب أن تقلق بشأنه الآن هاري. أنت تدرك أنكَ قد قتلت شخصاً ما قبل ساعة صحيح؟
تغيّرت تعابير هاري الغاضبة فجأة، لتتبلد مشاعره ويكسو البرود عينيه دون أن يبدو مهتماً أبداً. قال ببرود وهو ينظر إلى خارج النافذة: إنني لا أهتم بذلك حقاً، لذلك لا تضيّع وقتك وتحاول جعلي أشعر بالذنب أو ما شابه. لن أسمح لأي مخلوق بأن يضع إصبعاً على ايمي، حتى لو عنى ذلك أن عليّ قتله.
ضغط روي على أسنانه وقال بغيظ: لقد كان يمكن أن تكون هناك حلول أخرى. بدلاً من القيام بتلك الحسابات من أجل التصويب على رأسه، كان يمكنك أن تطلق النار على مكان آخر!
نظر نحوه هاري ببرود وسأله قائلاً: إذن ماذا؟ أطلق النار على يده، ليمسكها بيده الأخرى؟ لا توجد هناك حلول أخرى روي، كان يجب أن أشلّ حركته حتى لا يمكنه الاقتراب من ايمي مرةً أخرى. فكّرت أن أصيب عموده الفقري، لكن الإطلاق عليه من تلك الزاوية كان مستحيلاً.
ثم أشار على رأسه بإصبعه، قبل أن يضيف بهدوء أشعرهما بالخوف لوهلة: الإجابة الوحيدة التي وجدتها وقتها هي أن أصيبه هنا...رأسه فحسب...
بلع روي ريقه وهو يشعر بالرهبة الآن حقاً. هل كان يعرف هذا الفتى جيداً كما كان يظن؟ هل كان هكذا دائماً؟
لكن ديفيد سأله فجأة وهو ينظر إلى قدميه بتوتر: ما قاله كارل في ذلك الوقت. أكان ذلك صحيحاً؟ أعني، عن كونكما أنتما السبب في موت عائلتكما؟
نظر روي إلى ديفيد بصدمة، لكنه نظر إلى هاري على الفور عبر المرآة منتظراً رده.
لم تتغير تعابير هاري أبداً لما أجاب بهدوء غريب: ذلك صحيح.
ثم سكت قليلاً قبل أن يردف بهمس لم يسمعاه: على الأقل، ذلك هو الجزء الذي يعرفه أخي من الحقيقة.
عم الصمت بينهم لدقيقة كاملة، قبل أن يسمعوا فجأة تململ ايمي في مكانها، وقد كانت تتأوه بألم. اقترب منها هاري وأخذ يهز كتفها ليقول بهدوء: ايمي..ايمي..
فتحت ايمي عينيها ببطء، ثم أغلقتهما فوراً لما شعرت بالضوء القوي الذي تسلل إلى عينيها.
لكنها فتحتهما فجأة مرة أخرى لما تذكرت ما حدث، وقد أخذت تلتفت حولها بذعر.
تكلّمت وهي ترتجف من الخوف: ذلك الرجل..كارل..جدتي..
وضع هاري يديه على كتفيها، ليديرها باتجاهه ويقول وهو ينظر إلى عينيها مباشرة: ايمي، لقد انتهى كل شيء. أنتِ بخير الآن. كارل وجدتي بخير أيضاً، ونحن في طريقنا إليهما الآن.
نظرت إليه لبعض الوقت وقد تجمعت الدموع في عينيها.
سألته بشك، بينما كانت ترتجف بقوة: هم...هم لن يقوموا بأخذي صحيح؟
وضع هاري يده على خدها، ليمسح دموعها بإبهامه ويقول بهدوء: أجل. لن يقوم أحد بأخذكِ أبداً.
ما إن قال هذا، حتى اقتربت منه ايمي لتدفن وجهها في صدره، وتطلق العنان لتلك الدموع التي كانت قد حبستها طوال الوقت. لا يمكنها أن تعيش بعيدةً عن أحبائها بعد الآن أبداً. لا يمكنها احتمال فكرة فقدانهم بعد كل الذي حدث!
ديفيد كان ينظر إليها بقلق، بينما أخذ روي يسترق بعض النظرات باتجاهها من مرآة السيارة، في حين يركز ببصره على الطريق.
وفي الوقت الذي توقف فيه روي أمام المستشفى، كانت ايمي قد هدأت تماماً.
خرج الجميع من السيارة متجهين إلى الردهة، وقد كان هناك بعض من الشرطة وأعضاء الCIM في انتظارهم. تحدّث روي معهم لبعض الوقت، قبل أن يشير للبقية بأن يتبعوه إلى غرفة كارل.
لما دخلوا إلى الغرفة، كان كارل جالساً على السرير وهو يرتدي ملابس المستشفى. بينما أظهرت أزراره العلوية الفتوحة، جزءاً من تلك الضمادات الطبية التي غطت كتفه وأحاطت بصدره أيضاً. برفقته راولي الواقف بجانب السرير، ولوسي الجالسة على الكرسي الموضوع إلى جانبه، بينما تنظر إلى الأرض في صمت.
ما إن دخلت ايمي الغرفة، حتى ركضت نحو كارل لتضمه من جانبه بحذر وتهتف براحة: حمداً لله أنك بخير!
ابتسم كارل لمظهرها، قبل أن يساعدها بيده السليمة على الجلوس على فخذه، ثم يسألها بنبرة قلقة وهو ينظر إليها، بينما يحيط وجنتيها بكلتا يديه متجاهلاً الألم في كتفه: هل أنتِ بخير؟
أجابت ايمي على الفور: أجل! في الحقيقة، لقد كنت نائمةً طوال الوقت، لذلك لا أعلم تماماً ما الذي حدث.
ثم أشارت إلى روي وقالت ببراءة: لا أعلم كيف فعل هذا، لكن هذا الشخص قال لي أن أنام. ومن دون أن أدرك، كنت نائمةً فجأة.
ثم تحسست رقبتها من الخلف وأردفت بحيرة: بالرغم من أنني لا أعلم لماذا أشعر بألم في عنقي..
عندها ضربه ديفيد على خصره بمرفقه، ليقول وهو ينظر إليه باتهام: ما الذي فعلته بأختي أيها الحقير؟ قلتَ أنها فقدت وعيها بسبب الصدمة!
تأوه روي بألم وأخذ يفرك مكان الضربة، ثم نظر إليه وهتف بتذمر: متى صرت عنيفاً هكذا يا رجل؟! لقد فعلت هذا حتى لا تشهد أختك تلك الأشياء المريعة التي حدثت. كان يجب أن تشكرني بدلاً من أن تقوم بضربي!
كانت ايمي تنظر نحوهم باستغراب. وفي الواقع، الآن فقط أدركت أنها لا تعرفه بعد. فسألته بشيء من الفضول: لكن.. من أنت؟ تبدو مقرباً جدا من أخي وهاري..
لما سألته هذا، أشار إلى نفسه بفخر ليقول بابتسامة ماكرة بينما ينظر إلى كارل: أوه، ألم تعرفي بعد؟ أنا خال هاري وكارل..
وما إن قال هذا، حتى رد هاري وكارل في نفس الوقت ببرود: هذا الأحمق ليس خالي أبداً!
أخذ روي يضحك على تعابيرهما المنزعجة مثل كل مرة يقول فيها ذلك، فقال وهو يحاول استفزازهما: لا يمكنكما إنكار ذلك يا صغيراي..أنا خالكما الرائع، شئتما ذلك أم أبيتما..
أشاح كارل بصره عنه بانزعاج، أما هاري الواقف إلى جواره، فقد قلب عينيه بملل.
الآن صارت ايمي تشعر بالحيرة حقاً. أخذت تنظر بينهم باستفهام دون أن تفهم ما يحدث. عندها تنهد ديفيد بضجر، وقال موضّحاً بعد أن ملّ حقاً من هذه القصة: هذا التافه هو روي، صديقي أنا وكارل. لكن الجدة سمانثا قد تبنته عندما كان طفلاً، لذلك فهو قانونياً يعتبر ابنها وأيضاً خال هاري وكارل.
نظر إليه كارل وأضاف على كلام ديفيد بانزعاج: منذ أن اكتشف أن تبني جدتي له يعني أنه سيصبح خالي قانونياً، لم يتوقف عن إذلالي أنا وهاري بسبب هذا!
أخذ روي يضحك بينما يسير باتجاهه، ليضع يديه على كتفي ايمي ويقول بعد أن غمز لها بمرح: إنني أعرف هؤلاء الثلاثة منذ أن كانوا أطفالا، ولدي الكثير من القصص المحرجة عنهم..سوف أحكيها لكِ لاحقاً، ما رأيك؟
ضحكت ايمي من كلامه وقالت بحماس: أجل..أرغب حقاً في سماع هذا!
لقد كانت كثيراً ما تسمع الجدة أو كارل، وأحياناً هاري أيضاً يتحدثون عنه، لذلك كثيراً ما تمنت لقاءه يوماً ما. كان مختلفاً جداً عن ديفيد الرسمي دائماً، وكارل الجدي رغم مرحه. فهو يبدو مرحاً ومنطلقاً لأبعد الحدود، وقد تعامل معها كما لو أنه يعرفها منذ زمن. كانت متحمسةً جداً لتتعرف عليه أكثر، وقد أدركت منذ اللحظة التي عرفته فيها أنها ستحبه حتما!
حرّك كارل رأسه بيأس من صديقه وقال بإحباط: لقد مضت خمس سنوات على آخر مرة التقينا فيها، لكنك لم تتغير البتة!
لكن تعابيره تغيّرت فجأة، لينظر نحوه ويقول بعدما ابتسم بصدق: لكن حسناً..مرحباً بعودتك.
استقام روي واقفاً، ليقول هو أيضاً بابتسامة باهتة: آه أجل..لقد عدت..
ثم سكت قليلاً وسأله بقلق: هل أنت بخير؟ أعتذر حقاً على الإطلاق عليك قبل قليل..
حرّك كارل رأسه نافياً، ليجيب مبتسماً بضعف: لا يجب أن تعتذر. على العكس، أعلم جيداً أنك فعلت هذا لتنقذ حياتي.
لكن ابتسامته اختفت تماماً ما إن رأى هاري الذي وقف إلى جانب روي، بينما ينظر نحوه دون أن يظهر على وجهه أي تعبير.
أشاح بصره عنه بينما يضغط على أسنانه بقهر. وقبل أن يقول أي شيء، تكلم راولي الذي أسند نفسه الآن على الحائط قرب النافذة، بينما ينظر نحو روي بجدية: لا أريد أن أفسد عليكم هذه اللحظة الحميمية، لكن أظن أن عليك أن تفسر لنا ما حدث منذ البداية.
نظر كارل إلى روي هو أيضاً وسأله بقلق: أجل روي. إنني لا أفهم شيئاً مما حدث. لماذا كان الCIM يريدون القبض علي؟ ما تلك التهمة؟ ومن وراء كل هذا؟!
أخذ روي نفساً عميقاً قل أن يجيب بهدوء: هناك عصابة خطيرة يسعى الCIM للقبض عليهم منذ أكثر من عشرين عاماً. إن لهم نشاطات عديدة من تجارة المخدرات، الأسلحة، الأعضاء، وكذلك تزوير اللوحات والتحف الفنية، وغيرها الكثير والكثير من الأعمال القذرة.
لا أحد يعلم عنهم أي شيء. كم عددهم؟ من هو رئيسهم؟ إلام يهدفون بالضبط؟ كل ما نعرفه عنهم أنهم يسمّون أنفسهم الذئاب الحمر، وأفرادهم لديهم وشم مميز لذئب أحمر في أماكن مختلفة من أجسادهم. غير هذه المعلومة، لم نجد أي شيء آخر بخصوصهم. في العادة تكون أعمالهم متفرقة وغير مرتبطة، وتقتصر فقط على عمليات سريعة سواء في التهريب أو الاغتيال وما إلى ذلك. لكن قبل سنتين، ظهرت العديد من اللوحات المقلّدة لفنانين كبار جداً تم رسمها بطريقة احترافية. ومن خلال تحقيقاتنا، تبيّن أن عمليات التزوير تلك مرتبطة بشكل مباشر بالذئاب الحمر.
في العادة، هم لن يستعملوا نفس الفنان لأكثر من مرة، لكن تلك اللوحات استمرّت في الظهور. ومن خلال ما أكدّه الخبراء، كانت كلها تعود للرسام نفسه. والمريب في الأمر هو أنه كلما حاولنا الوصول إلى ذلك الفنان، كثيراً ما ينتهي الأمر بنهاية مسدودة. لقد قام الذئاب الحمر بقتل كل من اشتبهنا بارتباطه بذلك الفنان. لذلك مهما حاولنا، لم نستطع الوصول إليه أبداً. بسبب هذا، ساد الاعتقاد أن هذا الفنان مرتبط بشخص مهم جداً في العصابة، وربما يكون ذلك الشخص هو زعيمهم نفسه. بالنظر إلى قوة الزعيم، وتمكنّه الدائم من الإفلات من قبضتنا، كان من الطبيعي أن نتصور أنه شخص ذو مكانة مرتفعة. وهنا يأتي دورك كارل. كنت من ضمن الشخصيات التي يحتمل جداً أن تكون مرتبطاً بهم. وفي وقت ما، بدأ الفرع الأوروبي في جمع دلائل تشير إليك. لقد استطاعوا القبض على البعض من منفذي الاغتيالات، ويبدو أنهم قادوهم إلى أرقام بعض الحسابات المصرفية التي كان يتم من خلالها إرسال مبالغ مالية كبيرة مقابل قتلهم للأشخاص الذين احتكوا بذلك الفنان، أو الذين من الممكن أن يقودوا إليه بأي طريقة. أحد تلك الدلائل كانت ملفاً يحتوي على قائمة للأشخاص المقتولين، بالإضافة إلى مبلغ مالي كبير كان عليهم بصمات أخرى بالإضافة إلى بصمات القتلة. وقد اشتبهوا أنها بصماتك، أو بصمات الأشخاص المقربين منك. ذلك المبلغ كان من الطبعة الجديدة، ولم يتم تداولها في السوق أبداً، لذلك الأشخاص الوحيدون الذين تعاملوا مع تلك الأموال هم القتلة، والأشخاص الذين قاموا باستئجارهم. لقد قبضوا أيضاً على شخص من شركتك اعترف بأنه تم تحويل مبالغ مالية كبيرة إلى حسابات مصرفية مشبوهة لأكثر من مرة خلال السنتين الماضيتين، وقد وجدوا بالفعل وثائق تشير إلى تلك الحسابات داخل أرشيف قسم المالية بالشركة.
ضغط كارل على أسنانه وقال بعصبية: حتى لو كنت قد فعلت ذلك كما يدّعون، هل يعقل أن أكون غبياً إلى الحد الذي أترك فيه كل تلك الدلائل التي تشير إلي؟! ثم لا أفهم كيف يمكن أن تتواجد بصماتي على أشياء لم ألمسها من قبل أبداً!
أجاب روي بعد أن تنهد بضيق: أعلم هذا. في العادة، سيكون تواجد كل هذه الأدلة الصريحة أمراً مشبوهاً جداً. لكن يبدو أن هناك شخص ما من داخل الCIM كان يدفع التحقيق لأن يسير باتجاهك. شخص ما يحتل منصباً مرتفعاً في المنظمة، أرادهم أن يقبضوا عليك بأي ثمن. ربما تكون تلك البصمات مزوّرة، وربما يكون شخصاً ما من داخل شركتك قد جعلك تلمس تلك الأشياء من دون أن تلاحظ. لكن في النهاية، انتهى الأمر بهم للتصديق بأنك متوّرط في الأمر. لكن عندما يتم القبض عليك فعلا، سوف تتمكن في النهاية من إثبات براءتك بعد التدقيق في تلك الأدلة. لذلك كان هناك حل واحد فقط. أن يتم قتلك خلال عملية القبض، وتثبيت تلك الأدلة عليك دون أن تكون قادراً على إبعاد التهمة عنك.
عندها سأله راولي بحيرة: لكنني لا أفهم. ما الذي سيستفيدون منه إذا ما اعتقدنا أن تشادولي هو المسؤول عن القضية، بينما هو ميت بالفعل؟
تدخّل هاري لما أجاب على سؤاله ببرود: ذلك لأنهم أرادوا الحصول على كبش فداء من أجل إغلاق تلك القضية.
نظر الجميع نحوه لما قال هذا، لذلك تابع كلامه دون أن تتغير تعابير وجهه: على الأرجح، هم أرادوا أخذ ايمي في خضم الفوضى التي ستحدث، ثم يختفون بعدها لفترة. لن يعاود الCIM البحث عن الشخص المسؤول بما أنهم يعتقدون أنه كارل. وبالنظر إلى علاقة ايمي بكارل، فذلك سيكون الدليل القاضي الذي سيدينه إلى الأبد. وبما أن ايمي معهم، فسيكون بإمكانهم استعمالها مجدداً ما إن يتوقف الCIM عن تسليط الضوء على قضية تلك اللوحات المزيفة.
عندها سأله ديفيد بغضب مكبوت: لكن لماذا ايمي؟ أدرك جيداً أنها موهوبة جداً في الرسم، لكن هناك العديد من الفنانين غيرها، والأكثر خبرة منها. لماذا كل هذا الإصرار على ايمي بالذات؟!
فسأله هاري بهدوء فجأة: هل دخلت معرضاً فنياً من قبل؟
استغرب ديفيد سؤاله، لكنه أجاب بتردد: أجل.
فسأله مجدداً بنفس تلك النبرة الهادئة: إذن، ما هي اللافتة التي ستراها في أغلب المعارض الفنية، إن لم تكن جميعها تقريباً؟
لم يفهم ديفيد ما قصده بسؤاله، لكن لوسي فهمت قصده على الفور. فقد هتفت قائلةً باستدراك: أجل هذه هي! ممنوع التصوير!
نظروا نحوها باستغراب، لذلك وضّحت قائلة: في أغلب المعارض الفنية، يكون التصوير ممنوعاً مهما كان نوعه، لذلك تكون هناك صعوبة كبيرة في تقليد الأعمال الفنية في تلك المعارض، بسبب أن الشخص سيراها مرة واحدة فقط. لكن في حالة ايمي، إنها تحتاج للنظر إلى اللوحة لمرة واحدة فقط، حتى تكون قادرةً على تقليدها!
تفاجأ الجميع لسماع ذلك، لكن هاري استطرد قائلاً بضيق: تلك نظرية فحسب، لكنها مرجّحة جداً. رغم أنني ما زلت أعتقد أن هناك سبباً آخر لاستهداف ايمي بالذات، لكن هذا فقط ما يمكنني التفكير به حالياً.
عندها سأله راولي بانزعاج: لكن إذا ما كان شقيقك بريئاً كما تقول، فمن الشخص الذي أجبر ايمي على رسم تلك اللوحات؟!
عندها أجاب كارل وهو يضغط على أسنانه بغضب: ماكس هوريستون. لقد كان يجبرها على فعل ذلك طوال الوقت قبل أن تلتقي بديفيد.
ما إن قال هذا انتفضت ايمي بفزع وقد فهمت كل شيء الآن أخيرا. نظرت إلى كارل بعينان غارقتان في الدموع، قبل أن تسأله بخوف: لقد كان كل شيء بسببي صحيح؟ بسبب تلك اللوحات التي كنت أرسمها لماكس في ذلك الوقت، تأذى الجميع هكذا..
عندها قاطعها ديفيد الذي سار نحوها ليجلس إلى جانبها على سرير كارل ويمسك يدها، ثم يضغط عليها برفق: لا، ذلك ليس صحيحاً ايمي. لم يكن أي من هذا بسببك، إياك أن تفكري بهذا ولو للحظة. كل ذلك بسبب ذلك الحقير ماكس الذي ورّطك في كل هذا!
ثم نظر إلى راولي وقال وهو يكتم غضبه بصعوبة: الآن بعد أن عرفت المذنب، سيكون بإمكانك القبض عليه صحيح؟
أشاح راولي بصره عنه ليعض شفته السفلى بغضب. بدا ديفيد مستغرباً من ردة فعله، عندها قالت له لوسي بينما تنظر إلى الأرض بضيق: لا يمكننا القبض عليه هكذا ديفيد. الدليل الوحيد الذي لدينا ضده هو كلام ايمي. ولا أحد سيعتدّ بكلام طفلة صغيرة. حتى لو كنا نعرف أنها صادقة فيما تقول، فذلك ليس كافياً لإدانته.
عندها تدخّل روي ليقول وهو يحاول طمأنة ديفيد: لا تقلق ديفيد. حتى لو لم نملك دليلاً ضده، فنحن قد حقّقنا تقدّمناً كبيراً بعد أن عرفنا أنه هو من كان يجبرها على ذلك. ربما نجد شيئاً يدينه بعد أن نحقق بشأنه أكثر.
فقاطعه هاري لما قال ببرود: ذلك ليس صحيحاً روي. من الممكن جداً أن يكون ماكس هوريستون نفسه مجرد بيدق يتم تحريكه في الظلال. لقد حاولت امرأة أعتقد أنها من أفراد تلك العصابة أن تختطف ايمي من قبل. تلك المرأة كانت هي نفس المرأة التي ساعدتنا في إخراج ايمي من منزل الدوق هوريستون، كما أنها على علاقة وثيقة بماكس. ربما تكون مساعدته، لكن من الممكن أيضاً أنها تستغله فقط.
سأله راولي باستفهام بعد أن شعر أن كلامه صار مبهماً الآن: أشعر أننا نجهل جزءاً مهما من القصة فيما يخص ايمي. لقد ذكر لاكساس من قبل أنها شقيقة ديفيد، لكنني سمعت أن فريدريك هوريستون يمتلك ابناً واحداً فحسب، ولم أسمع بوجود ايمي من قبل.
نظرت لوسي نحوه بحيرة هي الأخرى، فلطالما أرادت أن تعرف بالضبط من تكون ايمي، وما هي علاقتها بهم.
في تلك اللحظة، استقام ديفيد واقفاً إلى جانب سرير كارل، قبل أن يأخذ نفساً عميقاً ويحكي لهما كل شيء عن ايمي، وعن جده، وعما حدث لها قبل وبعد لقائه بها.
كانت لوسي مصدومةً تماماً وهي تستمع إلى كل حرف يقوله. ومن دون أن تشعر، ظلت عيناها تدمعان، بينما عصر الألم قلبها بقوة.
كيف يمكن أن يكون هناك بشر بهذه القسوة؟ كيف يمكن أن تعاني طفلة بريئة مثلها كل هذا؟
ايمي قد شدّت ملابس كارل بقوة، بينما تحاول بصعوبة ألا تتأثر بتلك الذكرى الفظيعة التي كانت تحاول نسيانها دائماً. لذلك ضمها إليه بلطف، علّه يمنحها بعض القوة لمواجهة كل ذلك الألم.
بعد أن أنهى ديفيد إخبارهم بما حدث، تكلّم راولي بشيء من الصدمة: إذن، أنت تقول أن الدوق هوريستون المشهور ذاك، قد فعل كل هذا؟!
لم يردّ ديفيد على سؤاله، لكن تعابير وجهه كانت كفيلةً بالإجابة.
مرّر راولي يده بين خصلات شعره في ضيق، وهو لا يدري حقاً كيف يعلّق على ما سمعه الآن. لكنه قال وهو يفكّر في كل ما حدث: حسناً. خلاصة القول أن كل ما استطعنا معرفته حتى الآن هو أن ايمي هي ذلك الرسام، وأن الشخص الذي أجبرها على رسم تلك اللوحات كان ماكس هوريستون، وذلك قبل لقائها بشقيقها ديفيد الذي أخذها معه إلى فرنسا. حسنا، هذا يفسر سبب توقف تلك اللوحات عن الظهور خلال الفترة الماضية.
ثم سكت قليلاً ليردف وهو ينظر إلى روي: بما أنهم فعلوا كل ذلك من أجل الحصول عليها، أشك في أنهم سيستسلمون الآن. علينا أن نخبئ ايمي من الآن فصاعداً حتى نحميها منهم.
عندها علق هاري على كلامه بحدة: ذلك غير ممكن. لقد تعرّض أخي لكل هذا بسبب وجود جواسيس تابعين لتلك العصابة يحتلّون أماكن مهمة في الCIM، لذلك لا يمكننا الثقة بهم في حماية ايمي بعد الآن. ثم أن إخفاء هويتها، سيسهل عليهم اختطافها في أي وقت يريدون.
عقد راولي يديه أمام صدره، ثم سأله وهو ينظر نحوه باهتمام: إذن، ما هو اقتراحك؟
أجاب هاري على سؤاله بثقة: يجب على ايمي أن تصبح رسامةً مشهورة. مشهورةً بالقدر الذي يجعل أي شخص في الشارع يمكنه التعرف عليها بسهولة، عندها لن يكون بإمكانهم الاقتراب منها متى ما أرادوا ذلك.
فكّر روي في كلامه قليلاً قبل أن يقول بدهشة: لم أفكر في ذلك من قبل، لكن هاري محق فيما قاله. لن يكون من السهل حتى على أشخاص مثلهم أن يقوموا باختطاف شخص معروف!
عندها علّق راولي على كلامه بتفكير: ذلك صحيح. لكن بالنظر إلى القصة التي ذكرها ديفيد، أظن أن علينا منحها هوية جديدة. لا يمكنها أن تصبح مشهورة كايمي هوريستون، كما أن هويتها الحالية ليست بذلك الأساس القوي.
ثم سكت قليلاً وأردف بهدوء: سوف أتولى أنا هذا الأمر. وابتسم قبل أن يردف بمكر: كما أنني أعرف الشخص الذي سيفعل المستحيل من أجل جعل ايمي شخصيةً مشهورة جداً.
كانت ايمي تنظر بينهم وهم يقررون مستقبلها عنها. لقد علمت في اللحظة التي أدركت فيها حقيقة ما يحدث، أن حياتها ستنقلب رأساً على عقب من الآن فصاعداً. لكنهم قالوا أنهم سيجعلونها رسامةً مشهورة.
لقد كان ذلك حلمها دائماً منذ ن التقت بكارل. ورغم أنها لم تتوقع أنها ستكون قادرةً على تحقيقه بهذه الطريقة، إلا أنها وفي أعماقها كانت متحمسةً جداً لهذا..
ساد الصمت بينهم قليلاً، قبل أن يقطعه راولي لما سأل هاري باهتمام فجأة: لكن هناك شيء أشعر بالفضول بشأنه. كيف عرفت أن كل ما حدث هو في الواقع مؤامرة من أجل توريط شقيقك؟
اهتمام راولي الغريب بهاري، أزعج روي كثيراً في الواقع. لقد شعر أن نظراته المستمتعة تلك وهو يستمع إلى كلامه منذ بداية حديثهم، تحمل في داخلها شيئاً ما. شيء لا يظن أنه سيعجبه أبداً.
لكن هاري أجابه ببرود كعادته: لقد كنت أبحث في الأصل عن هوية لوسي.
ثم نظر إليها بطرف عينيه ليتابع قائلاً: من خلال ملاحظتي لها، استطعت أن أعرف أنها تحقد على كارل لسبب ما. لكنها لم تكن تهدف لقتله كما قالت، وإلا لكانت قد فعلت ذلك منذ البداية. لكنها كانت تخطط لشيء آخر.
أخبرتني ايمي أن لوسي لم تكن شخصاً سيئاً، لذلك فكرت بناءاً على هذا الأمر. إن لم تكن تتبع عصابة ما، أو أشخاصاً سيئين ينوون توريط كارل في شيء ما، فالحل الوحيد هي أنها تتبع منظمةً أمنية. وبالنظر للأشياء التي كانت تسعى وراءها، فقد استنتجت أنها كانت تحاول جمع أدلة من نوع ما. أردت أن أعرف من هي الشرطية التي تحقد على أخي إلى درجة تجعلها تقوم بجمع أدلة سخيفة كما لو كانت تحاول أن تثبت وباستماتة، أنه متورط في شيء ما. والشيء الوحيد الذي خطر في بالي، هو أنها قد تكون على علاقة بذلك البستاني الذي اتهم بقتل أسرة تشادولي في الماضي.
وبالفعل، لقد بحثت في بعض الصحف القديمة التي ذكرت أن لذلك البستاني ابنة كانوا يشيرون إليها بالحرف (L) كما أن عمرها مطابق تماماً لعمر لوسي، لذلك علمت أنها هي ابنته حتماً.
تفاجأت لوسي كثيراً لما سمعت هذا، ولم تتوقع أبداً أنه قد فكر لهذا الحد.
لكنه عندها أخرج ذلك الدفتر الذي كان قد ثبته بسرواله من الخلف لما كان ذاهباً لرؤية كارل، ليفتحه ويتابع بينما يشير إلى الأرقام التي وضع عليها دائرة بقلم الحبر الأحمر: كانت لوسي تحاول الحصول على هذا الدفتر، لذلك فكرت أنه قد يحتوي على شيء ما. وبالفعل، لقد قام أحد ما بالعبث به هو أيضاً. لقد تمت إضافة أرقام حسابات أخرى غير التي كتبها أخي. لقد كان الشخص الذي فعل ذلك محترفاً جداً، ومن الصعب ملاحظة الفرق، لكن أخي من النوع النظامي لأبعد الحدود، كما أن لديه نمط معين في رسم الأرقام والرموز، وقد تغيّر ذلك النمط في بضع مواضع بالدفتر. ربما سيكون أحد خبراء الخط قادراً على تمييز الاختلاف، لكن بسبب أنه ليس واضحاً جداً، فقد كان من الممكن جداً استخدام هذا الدفتر كدليل قوي يدينه.
بدا كارل مصدوماً تماماً لما سمع هذا، لذلك قال لهاري على الفور: هاري، أعطني ذلك الدفتر!
لما مدّه له ورأى تلك الأرقام التي أشار إليها هاري، هتف قائلاً بذهول: ذلك صحيح! أنا لم أقم بكتابة هذه الأرقام بالتأكيد!
كوّر روي يده أسفل ذقنه ليفكر في الأمر قليلاً، قبل أن يقول بضيق: في هذه الحالة، أظن الامر أسوء بكثير مما ظننا. إذا ما تم العبث بسجلات كارل الخاصة، فذلك يعني أن تلك العصابة متعمّقون فينا جداً. ليس في الCIM وفي شركات كارل فحسب، بل إن بإمكانهم الوصول إلى منزله أيضاً!
تنهد راولي بانزعاج، لكنه قال منهياً الحديث بينما ينظر بين كارل ولوسي: سوف نتناقش عن الأمر أكثر في وقت لاحق. لابد أن تشادولي متعب الآن، فلنتركه ليرتاح في الوقت الحالي.
أراد روي أن يقول شيئاً ما. لكن ديفيد الذي فهم ما يفكر به راولي على الفور، سار نحو روي، ليضع كلتا يديه على كتفيه من الخلف، بينما يدفعه نحو الأمام باتجاه الباب ليقول وهو يضغط على كتفيه: أجل، لنترك كارل ليرتاح الآن.
أخذ روي يقاومه وهو يحاول إبعاده عنه، بينما تذمّر قائلاً بألم: ما الأمر؟ هل تحاول كسر كتفي أم ماذا؟
تجاهله ديفيد تماماً، لينظر إلى لوسي ويردف بابتسامة: لوسي، سوف نذهب لرؤية جدتي الآن. هل يمكنكِ الاعتناء بكارل ريثما نعود؟
ارتبكت لوسي ما إن قال هذا، لكنها خفضت رأسها واكتفت بإيماءة سريعة.
تنهد هاري بملل لما فهم ما يسعون لفعله، لكنه رغم ذلك نظر إلى ايمي وقال ببرود: ايمي، هيا بنا. لنذهب لرؤية جدتي نحن أيضاً..
أومأت ايمي سريعاً قبل أن تطبع قبلة على خد كارل، وتقول بابتسامة بريئة: عليك أن تتحسن بسرعة حتى نعود جميعاً إلى المنزل.
ابتسم هو الآخر وقد شعر أن ابتسامتها تلك قد بعثت الدفء في قلبه، لذلك قال بهدوء: أجل، شكراً لك ايمي...
لما غادر الجميع وأغلقوا الباب وراءهم، ظل كلاهما صامتان لوقت طويل بينما لا يسمع في الغرقة سوى صوت أنفاسهما المضطربة، ولم يعرف أي منهما ما الذي عليه قوله.
لكن كارل أخذ نفساً عميقاً، ليقطع ذلك الصمت دون أن يكون قادراً على النظر إليها: لوسي أنا آ...
وقبل أن يتابع ما أراد قوله، قاطعته على الفور لما رفعت صوتها قليلاً بشيء من الحدة: إياك أن تجرؤ على الاعتذار كارل.
ثم نظرت نحوه بجدية وأردفت بقولها: ليس هذا ما أريد سماعه منك، الاعتذار لن يغيّر أي شيء. أريدك أن تخبرني بالحقيقة كاملة. حتى لو لم تخبر أحداً بهذا من قبل، أعتقد أنني أنا على الأقل، أستحق أن أعرف كل شيء منك..
قبض كارل يديه قبل أن يسألها بتوتر دون أن ينظر إليها: ما الذي تريدين معرفته؟ سأجيب على كل شي تسألينه.
تنهدت لوسي بضيق، قبل أن تقول وهي تنظر نحوه بحزم: كارل، أرجوك أن تنظر إلي...أريدك أن تجيبني بينما تنظر إلي عينيّ مباشرة.
تردد كارل كثيراً قبل أن يرفع بصره وينظر إليها كما أرادت.
كانت جادةً جداً، ويبدو أنها قد عقدت العزم على ألا تسمع منه أي شيء سوى الحقيقة...الحقيقة الكاملة...
سألته دون أن تبعد عينيها عن عينيه العشبيتين المتعبتين: في ذلك الوقت، قلت أنكما أردتما أن يموت جدكما حتى تتحرّرا. ما الذي قصدته بهذا؟ لماذا أردتما موته؟ لماذا لن تكونا قادرين على الحصول على حريتكما إلا إذا ما مات؟ أريد أن أعرف كل شيء كارل...عن ماضيك، عن عائلتك...
ثم ضمت يديها إلى صدرها وقالت بشيء من الرهبة: وعن السبب الذي جعل شقيقك هاري على ما هو عليه الآن. إنه مرتبط بماضيكما، صحيح؟
أغلق كارل عينيه لبرهة ساحباً إلى صدره أكبر قدر ممكن من الهواء، قبل أن يفتحهما مجدداً لينظر إليها بعينين قد امتلأتا بالحزن والألم، وباليأس أيضاً...
تكلّم دون أن يبعد عينيه عنها، وهو يريدها حقاً أن تعرف كل شيء. حتى لو تركته بعد كل هذا، حتى لو كرهته إلى الأبد، فعليه إخبارها مهما كان الثمن..
"السبب فيما نحن عليه هو...."
يتبع...
😏😏😏😏😏
*****
_رأيكم في الفصل؟
_توقعاتكم للأحداث القادمة؟
_هل سيتوقف أفراد تلك العصابة عن السعي نحو ايمي؟
_وما مصيرها الآن؟
_ما الذي سيحدث لهاري بعد قتله لذلك الشخص؟
_ما سر اهتمام راولي بهاري؟
_رأيكم في شخصية روي؟😂 وهل توقعتم أن تكون هذه هي علاقته بهم؟
_كارل سيخبر لوسي الآن بكل شيء عن ماضيه..هل ستقبل به بعد ذلك؟
_ما الذي قصده هاري حينما قال(ذلك فقط هو الجزء الذي يعرفه أخي من الحقيقة) هل هناك سر آخر وراء موت أسرة تشادولي؟
_الفصل القادم سيتحدث عن ماضي الأخوين تشادولي..فما هي توقعاتكم لما حدث لهما؟
كل ذلك وأكثر ستعرفونه في أحداث الفصول القادمة فلا تنسو متابعتي❤
لا تنسو التصويت والتعليق على الفصل، وسأكون شاكرة لكم حقا. اتمنى أن الفصل قد نال إعجابكم😁
في الحقيقة، اقتربنا كثيرا من نهاية هذا الجزء. ربما بقي فصلين فقط وسأبدأ بكتابة الجزء الثاني من القصة..أشعر بالحماس حقا، فبعد فصلين فقط سنرى هاري وايمي وقد كبرا أخيرا😍❤
صغاري قريب يكبرو مش قادرة نستنا_تمسح في دموعها وتشعر بالفخر_❤😍😂💔😭👊
المهم، نشوفكم في فصول جاية.. دمتم في أمان الله وحفظه😘
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top