الفصل العاشر: جزء من الحقيقة (part 4)

لا أصدق أخيرا انهيته الفصل😣😣
نعرف اني تأخرت كثيييير بس والله بجد مش عارفة شن صارلي دماغي صارله ستك معرفتش كيف نكتب والأفكار كلها طارت بس الحمد لله رجع الإلهام من جديد بعد شهور من التأخير😞

الرواية ذي كتابتها صعبة اكثر مما تتصورو و تحتاج تفكير كثير فلهذا رح نخليها شهرية وبنحاول بقدر ما نقدر اني نستعجل في الفصول وننشر في اقرب وقت ممكن..

شكرا لكل من صبر معاي وساندني ولكل من ينتظر في التكملة وما ترك الرواية لأني تأخرت وبجد اعتذر ليكم كثيير💔💔

نتمنى منكم تتفاعلو مع الفصل..تعليقاتكم وتفاعلكم هوا اللي يشجعني للكتابة والنشر وشكرا ليكم يا قرائي الاعزاء❤

*******

كان واقفاً بالقرب من النافذة بينما يراقب تحركاتهم في حذر شديد، في حين يضم سلاحه إلى صدره بعد أن ملأه بالرصاص.

يمكنه رؤيتهم وهم يركضون جيئة وذهاباً بينما يبحثون عنهما في كل مكان دون يأس. فنظر إلى آي الواقفة أمامه وقال بصوت منخفض: سأبدأ الآن.

اكتفت آي بإيماءة بسطية بينما همّت لتغادر الغرفة. عندها استوقفها كلامه لم سألها بقلق: هل أنتِ متأكدة من أننا سنفعل هذا؟

نظرت إليه آي لتقول محاولةً جعل نفسها تبدو هادئة قدر الإمكان: ليس أمامنا حل آخر ليو.. إنها الطريقة الوحيدة لقتلهم جميعاً.

لم يكن ليو مقتنعاً بذلك حتى هذه اللحظة، لذلك ظل يراقبها وهي تغادر مبتعدةً عنه حتى خرجت من الغرفة تماماً بينما اعتلت وجهه نظرة قلقة.

تذكر حديثهما قبل قليل لما كانا ما يزالان في تلك الغرفة التي احتما بها لما دخلا هذا المبنى..

كان قد قال لها بضيق وهو ينظر إلى أولئك الرجال عبر النافذة: إن مدى إطلاق الكلاشنكوف والمسدس قصير جداً، كما أنهما ليسا دقيقين عند الإطلاق من مسافة بعيدة. لكن إذا ما كنت قريب منهم بما فيه الكفاية، فسيكون بوسعي قنصهم حتماً!

سكتت آي بما أخذت تفكر في كلامه لوهلة، لكنها قالت فجأة بعد أن بدت أنها قد فكرت في شيء ما للتو: لقد قلت أن هناك من يعيش في هذا المبنى صحيح؟ لابد أن يكون هناك مطبخ في مكان ما!

استغرب ليو من سؤالها المفاجئ، لكنه أجابها بتردد: أجل، على الأغلب..

فقالت آي على الفور بينما تتجه إلى الباب بسرعة: دعنا نبحث عنه فوراً، أحتاج لأن أتأكد من شيء ما..

لم يكن ليو متأكداً مما تحاول فعله، لكنه تبعها على أي حال. وقد ظلا يبحثان في تلك الغرف الكثيرة بالطابق التاني، حتى وجداه أخيراً في نهاية الممر.

كان مطبخاً متوسط الحجم برفوف وخزائن خشبية قديمة عليها العديد من الأواني الموضوعة بعشوائية هنا وهناك.

على يسارهم حوض الغسيل الذي به عدد من الأواني والقدور المتسخة حيث علق بها بقايا الطعام مما جعل الذباب يحوم حولها مصدراً صوته المزعج الذي أضاف بعض الضوضاء إلى ذلك المكان الخالي..

هناك طاولة في المنتصف، موقد غاز بين الخزائن السفلية، وثلاجة على يمينهما بالقرب من الباب..

نظرت آي في أرجاء المكان حتى وقعت عيناها على عبوة بنزين متوسطة الحجم كانت موضوعة في الزاوية. ثم أخذت تبحث في الأدراج الجانبية إلى أن وجدت أعواد ثقاب، ومطرقة حديدية، وسكين كبير.  فوضعت تلك الأشياء  على الطاولة، ثم سارت إلى النافذة ونظرت إلى الأسفل للحظات لتهمس قائلة بانتصار: جيد!

كان ليو واقفاً بالقرب من الباب بينما يراقبها بحيرة. لكنه قرر سؤالها أخيراً لما لم يستطع فهم ما تحاول فعله: هلا أخبرتني بما يدور في رأسك؟

نظرت إليه آي وقالت بابتسامة مرتبكة: امممم، أعتقد أن لدي خطة..

استغرب ليو من تعابير وجهها المترددة تلك. لكنه سألها بحذر وهو يحاول قراءة نظرات عينيها بتمعن: ما هي خطتك؟

وما إن أخبرته عما تخطط لفعله، أدرك فوراً لما بدت مرتبكة هكذا فهو ما إن سمع كلامها حتى هتف قائلاً باعتراض: مستحيل! ذلك هو الجنون بعينه!

جادلته آي قائلةً بإصرار واضح: لن تكون لدينا فرصة أمامهم ما لم نفعل ذلك! الأمر كما قلت لك. نحتاج لاستدراجهم جميعاً إلى هنا فحسب، عندها سيكون الباقي أسهل بكثير..

أجاب ليو معترضاً وهو يبعد تماماً أي احتمال بقبول فكرتها المجنونة تلك: قطعاً لن نفعل هذا...ذلك خطير جداً آي، وهناك احتمال كبير أن نموت نحن أيضاً!

سحبت آي نفساً عميقاً محاولةً كبت شعورها باليأس من إقناعه، لكنها نظرت إلى عينيه مباشرة وقالت برجاء حقيقي: ليو، أرجوك أن تثق بي. سيكون كل شيء بخير حتماً.
نحن لا نعلم متى سيصل إلينا روك والبقية، وهناك احتمال أننا لن نصمد إلى حين وصولهم. نحتاج لفعل شيء ما، كما أنها الطريقة الوحيدة التي ستجعل روك ينتبه إلى مكان وجودنا..

سحب ليو نفساً عميقاً وزفره ببطء وهو يحاول تهدئة أعصابه بصعوبة، ثم أخذ يفكر في كلامها بجدية. لا يمكنه الإنكار أنهما يائسين تماماً الآن من إيجاد أي طريقة للنجاة.
ربما بوسعه قتل عدد كبير منهم بالفعل، لكن ذلك لن يضمن أنه سيتمكن من الإفلات منهم تماماً.
بالنسبة لكريس، آي ليست عضواً رسمياً في الروك آندروك. وهو يدرك جيداً أنها إذا ما وقعت في يد نيكلاوس هارولد، فكريس لن يضحي بخوض حرب معه لأجل استعادتها، وسيمنعهم من فعل أي شيء بالتأكيد. لذا فالحل الوحيد أمامه  هو أن يحميها، وألا يجعلهم يضعون إصبعاً عليها مهما كلف ذلك من ثمن.

عض شفته السفلى بغيظ لما أدرك أن ما قالته صحيح تماماً. ذلك هو الحل الوحيد أمامهم الآن!
.
.
.
.

بعد أن غادرت آي الغرفة، فتح ليو النافذة ببطء ثم وجه فوهة سلاحه نحو رأس واحد من الرجال الواقفين في الأسفل.

أخذ نفساً عميقاً وهو لم يكن واثق تماماً من أن هذا سيفلح حقاً، لكنه رغم ذلك أطلق النار عليه هو ورفيقه الواقف إلى جانبه ليسقطا ميتين في مكانهما، ثم ركض إلى الغرفة المقابلة بأقصى سرعته متوجهاً نحو النافذة، ثم أخذ يصوب على رؤوس الرجال الواقفين في الأسفل. وظل هكذا يركض من غرفة إلى أخرى بينما يفعل الشيء نفسه حتى فرغ ذخيرة الكلاشنكوف بالكامل، بعد أن قتل خمسة عشر فرداً منهم.
.
.
.
بدا أولئك الرجال مضطربين جداً بعد أن سقط العديد منهم بأماكن متفرقة في الوقت نفسه. عندها خاطبهم أحدهم قائلاً باضطراب، وهو يشير إلى تلك البناية العالية ذات الأربع طوابق: كل الرصاصات خرجت من تلك البناية! إن القناصين يختبئون في غرف مختلفة..إنهم كثر، يبدو أن اللعين روك آندروك قد استدعى عدداً من رفاقه!!

عندها قال رجل آخر مشككاً: لكن، الروك آندروك يملكون قناصَين فقط!

فأجابه الرجل قائلاً بحدة: ربما تلقى دعماً من القناصِين التابعين لسايشو سانفورد. إن غوبيان قريبة جداً من هنا!

ذكر سايشو سانفورد أرعبهم حقاً. هم يدركون جيداً مدى قوته، وقوة الجنود التابعين له. كما ن العبث معه ليس خياراً متاحاً بالنسبة لهم أبداً.

فقال أحدهم بخوف واضح: هل القائد جاد حقاً في محاولته لأخذ تلك الفتاة؟ لا يوجد شيء يضمن أن كريس آردويك لن يتخذ أي ردة فعل مقابل ذلك. أليست هي أحد أتباع روك آندروك؟!

فأجابه ذلك الرجل بصرامة: الروك آندروك لم يضموا أي شخص إليهم منذ أن مقتل دينيس أندرسون. من المستحيل أن تكون واحدة منهم حقاً!

ثم ابتسم بخبث وأردف قائلاً: إنها جميلة جداً...سأفعل أي شيء ما إذا كان بمقدوري أن أقضي ليلة معها! سوف يتفاوض سيدي مع كريس آردويك لاحقاً. إنه يعرف جيداً كيف يطفئ غضبه...

تلك الفكرة جعلت أولئك الرجال يتحمسون على الفور.

ما دام ذلك الثعلب نيكلاوس هارولد كان واثقاً من أن كريس لن يتخذ أي إجراء ضده، فلابد أن لديه خطة ما لتهدئته. إذا ليس عليهم الآن سوى القلق حول كيفية العثور عليها. وعليهم أولاً الإمساك بهؤلاء القناصين!
.
.
.
كان ليو واقفاً في الممر بينما يلتقط أنفاسه بصعوبة بعد أن ركض طوال الوقت. لم يكن جسده معتاداً على الحركة كثيراً، لذلك كان من الصعب عليه حقاً القيام بكل هذا المجهود.

وقفت آي إلى جواره وقالت بهدوء: لابد أنهم يعتقدون الآن أن هناك الكثير من القناصين في المبنى. سوف يحاولون الإمساك بنا، لذلك سيفترقون على الأرجح ما إن يدخلوا إلى هنا. الجيد في الأمر أنهم لن يسعوا لقتلنا خوفاً من تحويل الأمر إلى حرب، لذلك يمكننا استغلال ذلك في صالحنا.

علق ليو بعد أن عقد حاجباه باستنكار: إذا ما كانوا يخشون تحويل الأمر إلى حرب حقاً، ما كانوا ليحاولوا اختطافك منذ البداية!

تنهدت آي بضيق وقالت: بعد أن انضممت إليكم، لم يصدق أحد أنني واحدة من الروك آندروك. هناك من قال أنني محض خادمة، وهناك من قال أنني رهينة. بل ومنهم من ذهب أبعد من ذلك باعتقادهم أنني بائعة هوى أقوم بخدمتكم.
الجميع يعرفون جيداً أنكم لم تقبلوا بالغرباء أبداً منذ موت دينيس، لذلك ليس مستغرباً أن يصدقوا أن كريس لن يقوم بمعاداتهم إذا ما قاموا بأخذي.

ثم سكتت قليلاً قبل أن تقول بخفوت: وفي الواقع...تلك هي الحقيقة. فحتى لو نجحوا في أخذي، لا أظن أن كريس سيوافق على بدء حرب مع فيساليوس لأجلي. سوف يمنعكم من ذلك حتماَ.

ضغط ليو على أسنانه وهو يعلم جيداً أن ما قالته صحيح تماماً. لكنه قال بحزم  بعد ما قام بسحب المسدس الذي معه: لا تفكري في ذلك آي، لن أسمح لهم بأخذك أبداً. سوف نخرج من هنا حتماً، ثقي بي.

ابتسمت آي بضعف وقالت: أجل...أنا أثق بك.

عندها سمعاً صوت اقتحام من الباب الأمامي والخلفي، ثم صوت رجال يندفعون إلى الداخل. فنظر ليو إلى آي نظرة فهمت معناها على الفور.

ركضا في الممر حتى وصلا إلى حيث كان هناك ممرين جانبيين، فاختبأ كل منهما في أحد الممرين.

استغرق  الأمر بعض الوقت لما سمعا صوت ركض بعض الرجال في الممر، فأخرج ليو قنبلةً يدوية كان قد وجدها في أحد الغرف ليقوم بنزع تأمينتها، وينتظر لبرهة حتى صاروا قريبين منه، ثم يرمي القنبلة نحوهم ويحتمي بالجدار بعد أن أغلق أذنيه، وقد فعلت آي الشيء نفسه.

لما انفجرت القنبلة وهدأ المكان قليلاً، خرج ليو على الفور ونظر نحوهم.

كان هناك خمسة منهم ملقين على الأرض، بينما تناثرت أحشاؤهم ودماؤهم في كل مكان في ذلك الممر الذي تفحم جزء كبير منه جراء تأثير القنبلة، في حين كان هناك رجلين آخرين على مقربة منهم كانا مصابين بجروح خطيرة.

ركض ليو نحوهما، لينتزع سلاحهما ثم يقتلهما على الفور.

وفي ذلك الوقت، كان بإمكانه سماع صوت الرجال الآخرين وهم يصعدون الدرج باتجاههم بعد سماعهم صوت الانفجار.

نظر ليو إلى آي وقال على الفور: سوف يأتون جميعهم إلى هنا، علينا تنفيذ الخطة الآن!

أومأت آي رأسها بسرعة، ثم أخذت عبوة الوقود التي تركتها في الممر الجانبي الذي اختبأت به. ففتحتها على الفور ثم وقفت إلى جانب ليو بينما تنظر إلى الباب المؤدي إلى الدرج منتظرةً خروج أولئك الرجال.

وما إن ظهر أمامها أول ثلاثة منهم وقد رأوها بالفعل، حتى ركضت بسرعة متجهةً إلى أحد الغرف في نهاية الممر، بعد أن سكبت بعض الوقود قبل الممر الجانبي بقليل..

استطاعت سماع أحدهم وهو يصيح بهم قائلاً: إنها هنا!! لقد وجدنا الفتاة!!

لكن آي ظلت تركض دون أن تلتفت لهم أبداً، في حين أخذ ليو  يطلق النار عليهم بسلاحه الرشاش الذي أخذه من أحد الرجلين الذين قتلهما قبل قليل.

ولما قتل عدداً منهم، ركض بسرعة ليختبئ في الممر الجانبي ما إن بدؤوا بالإطلاق عليه. 

أخرج علبة أعواد الثقاب من جيبه ليشعل أحد الأعواد، ثم يرميه باتجاه بقعة البنزين الذي سكبته آي قبل قليل..

اشتعلت النيران على الفور في المكان، فاستغل ليو الفرصة ثم ركض بسرعة إلى حيث ذهبت آي قبل قليل.

كان بإمكانه رؤية المزيد من الرجال الذي أتوا من الدرج لينضموا إلى رفاقهم هناك، ويبدو أنهم أعلنوا لجميع المطاردين أن آي هنا في هذا المبنى!

فابتسم بخبث وقال في نفسه: جيد. تعالوا جميعكم إلى هنا! استمروا في جذب الانتباه إلى هذا المبنى. قريباً جداً ستنتهون جميعكم!

لم تكن تلك النيران كثيفة جداَ لذلك استطاعوا إطفاءها بسرعة، ليركضوا باتجاه ليو الذي دخل إلى نفس تلك الغرفة التي دخلت إليها آي في نهاية الممر..

ابتسم أحدهم بخبث وقال: أحمقان! إنها نهاية مسدودة بالنسبة لكما!

ولما فتح الباب، استطاع رؤية ليو وآي اللذان ربطا قطعتي قماش حول أنفهما في حين  وقفا على حافة النافذة المغلقة في ذلك المطبخ.

أغلق الرجل أنفه على الفور لما استنشق تلك الرائحة القوية التي تشبع بها المكان، فهمس قائلاً بحيرة بعد أن تعرف على الرائحة فوراً، بينما ينظر إلى أنبوب الغاز الذي كان به ثقب متوسط الحجم، حيث ظل الغاز يندفع منه بسرعة: غاز طهي؟

ابتسم ليو بخبث لما استطاع رؤية الرجال الكثر الذين كانوا بالقرب من المدخل، ثم قال ساخراً بعد أن دفع النافذة خلفه لتفتح على مصارعيها: رحلة سعيدة إلى الجحيم..

قال هذا ليقفز هو وآي على الفور بعد أن أشعل عود ثقاب ورماه إلى داخل تلك النافذة ثم ضم آي إليه بينما يهويان أرضاً باتجاه تلك الشجيرات الكثيفة في الأسفل..

وما هي إلا ثوان قليلة فقط حتى استطاعا رؤية تلك النيران الغاضبة التي اندفعت محطمة زجاج نوافذ المبنى، تلاها صوت انفجار مدوي هز أرجاء المكان..

في تلك الأثناء كان ليو وآي قد سقطا أرضاً على تلك الشجيرات، في حين سقط الزجاج والشظايا المتناثرة عليهما لتصيبهما بجروح عديدة..

ليو كان قد تلقى أغلب الجروح، بالإضافة إلى العديد من الجروح والكدمات جراء سقوطه بعد أن قام بحماية آي بجسده..

كان قد سقط على كتفه، وقد كانت آي ما تزال بين يديه وقد فقدت وعيها لدقائق قليلة.. لكنها ما إن استعادت شيئاً من قوتها، قامت من مكانها لتنظر إلى ليو على الفور وقد بدت خائفةً حقاً..

أخذت تهزه في رعب وهي تنظر إلى جسده الذي امتلأ بالجروح بينما تهتف بفزع: ليو! ليو!

تحرك ليو قليلاً، ثم أخذ يفتح عينيه بصعوبة ليتمتم قائلاً بضعف: آي؟

تنهدت آي بارتياح، لكنها قالت وهي تنظر إليه بقلق: هل أنت بخير؟ تبدو إصاباتك سيئة جداً!

حاول ليو الحركة، لكنه تأوه بألم شديد. فانتفضت آي بفزع وقالت باضطراب: ما الأمر؟ هل الأمر سيء إلى هذا الحد؟

رد ليو وهو يحاول كبت ألمه بصعوبة: لا تقلقي آي، إنني بخير. أعتقد أن هناك العديد من الكسور في يدي اليمنى التي تلقت صدمة السقوط. لكن غير هذا، البقية كلها جروح ورضوض سطحية فحسب.

بدت آي على وشك البكاء لما قالت بندم: لقد تلقيت كل هذه الإصابات لأنك قمت بحمايتي عند سقوطنا! ما كان يجب أن تفعل هذا، لقد تأذيت بشكل سيء جداً!

ثم خفضت رأسها وقالت بهمس باكي: أنا آسفة ليو! كل ذلك بسبب خطتي تلك، ما كان يجب أن..

لكن ليو قاطعها لما قال وهو يضحك: ما الذي تقولينه آي؟! لقد كان ذلك أكثر شيء مجنون فعلته في حياتي! إنك مذهلة حقاً بتفكيرك في خطة كتلك!

ثم نظر إلى الأعلى حيث تلك النيران التي كانت ما تزال تلتهم ذلك المبنى ليقول بابتسامة متشفية: والآن قد تخلصنا منهم جميعاً!

تنهدت آي براحة بعد أن فكرت أن كل شيء قد انتهى أخيراً، لكن صوت خطوات قريبة منهما جعلها هي وليو ينتفضان فجأة..

ساعدت ليو على النهوض. لتلف ذراعه حول رقبتها، ثم يسيرا معاً بين تلك الحشائش الطويلة، حتى وصلا إلى شجرة كبيرة كانت على مقربة من المكان. فاختبأا خلفها دون أن يصدرا أي صوت..

خاطبت آي ليو قائلةً بهمس، بعد أن ساعدته على الجلوس مسندةً جسده على جذع الشجرة: هل ما يزال المسدس معك؟

فأخرج ليو المسدس وأعطاه لها رغم أنه لم يكن مقتنعاً بذلك..

كانت آي تضع إصبعها على الزناد في استعداد للإطلاق. هي ربما لم تقتل أحداً من قبل، لكنها الآن مستعدة لفعل أي شيء من أجل حماية ليو، ومن أجل ألا تذهب إلى ذلك المكان المريع الذي ستفقد فيه حريتها وكرامتها، وأبسط ما يجعل منها إنسانة تعيش على هذه الأرض..

كان قلبها يخفق بقوة من الخوف، بينما لم تكن واثقةً حقاً ما إذا كانت ستكون قادرةً على مواجهتهم وحدها.
لكن ذلك الصوت المضطرب الذي سمعته أشعرها كما لو أن مياهً باردة قد سكبت على جسدها فجأة، لترتخي كل عضلاتها حتى سقط ذلك المسدس من يدها على التراب..

_لا شك أنهما في ذلك المبنى! اللعنة! ما الذي حدث هناك؟!!

جلست آي على الأرض بعد أن خارت قواها تماماً، لتهمس قائلةً والدموع تنهمر من عينيها: روك...

ثم هتفت بصوت أعلى هذه المرة: روك!

ما إن سمع صوتها حتى تجمد في مكانه تماماً وهو ينظر إلى جيسي وجينيرو اللذان كانا واقين أمامه، وقد بدا مصدومين بدورهما..

لكنه سمعها تناديه مرة أخرى: روك!

في تلك اللحظة، ركض الثلاثة بين الحشائش، حتى وجداها جالسةً على الأرض بوجه ملطخ بالدموع والغبار، وجسد غارق في الجروح والخدوش الدامية..

عنده ركض نحوها ليجلس أمامها ويضع يديه على كتفيها، ثم يهتف قائلاً بفزع: آي! هل أنتِ بخير؟ ما الذي حدث لك؟ لماذا أنت مصابة هكذا؟

لم ترد آي على كلامه، بل إنها حشرت وجهها في صدره، بعد أن أغلقت عينيها وهي قادرة على أن تتنفس الصعداء أخيراً..

قالت هامسةً وسط دموعها: لقد ظننت أنهم سيقومون بأخذي إلى هناك. شعوري كان أسوء بكثير من ذلك الوقت عندما قامت الحكومة بأخذي إلى المنطقة البيضاء أتعلم؟

ثم رفعت بصرها إليه وقالت وعيناها تدمعان: أن أعيش حياةً مثل تلكم الفتيات هناك، وألا أكون قادرة على رؤيتكم مجدداً يا رفاق...لقد كان ذلك مخيفاً حقاً!

فضمها روك إليه ليضع ذقنه أعلى رأسها، ويقول بنبرة هادئة: لا بأس، كل شيء بخير الآن. لن يقترب منكِ أولئك الأوغاد مجدداً...أعدك!

ارتخت آي بين يديه، في حين هدأت تماماً الآن. إنها بأمان، هذا ما كانت مؤمنة به تماماً وقتها.

في ذلك الوقت، كان جيسي وجينيرو ينظران إليها بارتياح، وابتسامة هادئة تعلو وجهيهما لكنهما لم يقولا أي شيء.

ساعدها روك على النهوض. ولما ابتعدت عنه قليلا، سمع ثلاثتهم صوت ليو الذي قال أخيراً بعد أن رفع حاجبه وهو ينظر إلى روك بانزعاج لما أدرك أن أحداً لم يلاحظ وجوده: هيي ماذا عني؟ إنني أكثر شخص تضرر هنا أتعلم؟

نظر إليه روك مصدوماً لثوان قليلة، لكنه حينها أسرع نحوه على الفور..

ظل ينظر إليه بتردد دون أن يعرف ما عليه فعله. هل يساعده على النهوض؟ لكنه حتماً سيرفض الاقتراب منه!

ولما أطال الوقوف دون أن يفعل أي شيء، تنهد ليو بإحباط ثم قال بهدوء وهو يرفع يده نحوه: لماذا أنت واقف هكذا كالأبلة؟ فلتساعدني على النهوض الآن...لا يمكنني الشعور بحسدي كله!

ثم ابتسم براحة وقال بخفوت: من الجيد أنك أتيت...روك...

كان روك مصدوماً تماماً، لكنه رغم ذلك قاوم تلك المشاعر التي استعرت بداخله في تلك اللحظة، ليمسك يد ليو الممدودة إليه، ثم يساعده على النهوض، ويلف يده حول رقبته، بينما شد جانب خصره بيده الأخرى حتى يساعده على السير...

كانت آي تنظر إليهما بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة. ربما كلاهما لم يقولا أي شيء بشكل واضح، لكنها تدرك جيداً أن كل شيء بينهما قد تغير تماماً الآن. وبالأحرى، كل شيء قد عاد إلى نصابه الصحيح!

وقف كل من جينيرو وجيسي خلفها، ليخاطبها جينيرو وهو ينظر إليهما بعينين تحملان مشاعر كثيرة مختلطة بين السعادة والحزن والراحة: آي...لا أعلم أبداً ما فعلته أو ماذا قلته لليو، لكننا جميعاً ممتنون لك حقاً. لطالما انتظرنا جميعاً هذه اللحظة بفارغ الصبر. أنا واثق أن كون روك وليو هكذا الآن هو بفضلك حتماً!

ابتسمت آي لكلامه وقالت بهدوء: لست بحاجة لأن تشكرني جينيرو. كل ما فعلته هو أنني نبهت ليو بما يعرفه سلفاً. لقد كان بحاجة لمن يدفعه قليلاً فقط حتى يتخذ الخيار الصحيح.

عندها ضمتها جيسي وقالت بهدوء: بل يجب علينا نشكرك...أنتِ رائعة حقاً آي.

تنفست آي براحة وهي تشعر أن قلبها قد هدأ تماماً الآن.
.
.
.
بعد ذلك، لما يقم أتباع نيكلاوس بمطاردتهم مجدداً. لذلك استطاعوا الخروج من فيساليوس دون أي مشاكل تذكر..

وفي الوقت الذي انتهى فيه كل شيء أخيراً، كان روك يغلي من الغضب...

الإهانة التي شعر بها، ومطاردتهم لآي، بالإضافة إلى الجروح التي تلقاها كل من آي وليو بسببهم، كانت كفيلة بجعله يقرر القضاء عليهم جميعاً مهما كلف ذلك من ثمن.
عليه فقط العودة إلى المقر، والتجهيز لحرب لن تنتهي إلا بحصوله على رأس ذلك الحقير نيكلاوس هارولد، وهو ما وافقه عليه الجميع..

لكن وقبل أن يصلوا إلى ستيلزيا، ورده اتصال من جهازه اللاسلكي. فرد على الاتصال، ليسمع هو والبقية صوت كريس الذي قال على الفور: جيد...لقد عادت الإشارة أخيراً!

استغرب روك من اتصال كريس في هذا الوقت، لكن كريس أجاب على سؤاله الذي لم يطرحه بعد لما قال بنبرة هادئة: لقد سمعت عن كل ما حدث في فيساليوس. روك، أعلم جيداً أنك تخطط لمهاجمته الآن.

أراد روك أن يجيبه، لكن كريس قاطعه لم قال بحزم: لا تفعل أي شيء غبي...أهذا واضح؟

عندها هتف روك قائلاً بغضب: ما الذي تقوله كريس؟ لقد تجرأ ذلك الحقير على إهانة واختطاف عضو من الروك أندروك، كما أنه وبسببه أصيب كل من ليو وآي بشدة حتى أنهما كادا يموتان! هل تقول لي أن أجعله يفلت بفعلته بعد كل هذا؟!

فأجاب كريس بهدوء دون أن يبدو متأثراً بما قاله: لم أقل أبداً أننا سنجعله يفلت بفعلته، لكنني قلت لك ألا تتصرف من تلقاء نفسك الآن. هل تظن أن الروك آندروك فقط سيكونون قادرين على مواجهة فيساليوس بالكامل؟ لا تجعل عواطفك تسيطر عليك روك...عليك أن تهدأ وتتصرف بحكمة حتى لا تعرض باقي رفاقك للخطر. سوف أهتم أنا وسايشو بأمر هارولد. سوف نرسل إليك رأس ذلك الوغد قريباً، لذلك فلتعد الآن إلى ستيلزيا وتلتهم فقط بمعالجة المصابين. اتفقنا؟

أخذ روك نفساً عميقاً قبل أن يقول وهو يحاول تهدئة نفسه بصعوبة: في هذه الحالة، سوف انضم إليكما في المعركة. أريد أن أقتله بنفسي!

أجاب كريس قائلاً باعتراض: ذلك غير ممكن. أنت تعرف أن أتباع سايشو ليسوا على وفاق معك، ولا أريد تعريض أي واحد منكم للخطر في الحرب القادمة. هناك أشياء أخرى أحتاج لكم أن تهتموا بها. أرجوك أن تهدأ الآن روك ولا تجعلني أطلب من تايسكي أن يقوم بسجنك في المقر. إذا ما قاتلت بينما الغضب يسيطر عليك هكذا، سينتهي بك الأمر ميتاً فحسب!

تنهد روك بضيق وهو يدرك أنه محق في كلامه. ضغط على أسنانه وقال على مضض: حسناً...لقد فهمت...

كان كريس جالساً على تلك الأريكة الجلدية القديمة المقابلة للطاولة التي جلس خلفها سايشو، والذي كان قد أسند مرفقيه على الطاولة بينما أسند ذقنه على ظهر يديه اللتان شبكهما في حين كان يستمع إلى كلام كريس بوجه خال من التعابير.

ما إن أنهى كريس مكالمته مع روك، حتى ألقى جهاز الأرسال على الطاولة المنخفضة أمامه، ثم وضه رجلاً على الأخرى فوق تلك الطاولة بينما أرخى جسده على الأريكة..

قال سايشو وهو ينظر إليه بطرف عينيه: إذن...أفهم من حديثكما أن خطتك قد سارت على ما يرام.

ابتسم كريس بسخرية وقال: أجل. روك لم يسمح لهم بأخذها كما توقعت. رغم أنني لم أتوقع أن يتدخل ليونيس أيضاً. أتساءل ما الذي غيره فجأة.

فقال سايشو ببرود: روك ورفاقه سيكرهونك حقاً إذا ما علموا أنك استعملت تلك الفتاة كطعم أتعلم؟

نظر إليه كريس بانزعاج وقال: لا أفهم لماذا أنت معترض على هذه الخطة هكذا. لقد أحضرت تلك الفتاة إلى الروك آندروك لاستعمالها كطعم من الأساس. لا أظن أن استعمالي لها لغرض آخر سيغير أي شيء!

تنهد سايشو بملل وقال: أنت لا تفهم. روك والبقية لا ينظرون إليها كأداة بعد الآن. إنهم يعتبرونها واحدة منهم بالفعل، لذلك عليك أن تتوقف عن استعمالها هكذا.

رفع كريس حاجبه بينما ينظر إليه بشك وقال: همممم...لماذا تقول كلاماً كهذا؟ لا تقل لي أنك أيضاً تهتم لأمرها صحيح؟

فنظر إليه سايشو ببرود وقال مستنكراً: بالطبع لا. الأمر فقط أنه سيكون من المزعج حقاً رؤيتكما تتشاجران على شيء تافه كهذا. كما أن روك يصبح مثيراً للأعصاب حقاً عندما يغضب.

أسند كريس رأسه على ظهر الأريكة ثم قال بلامبالاة: حسناً لقد فهمت. علينا فقط ألا نخبره لما أرسلنا تلك الفتاة إلى هناك، رغم أنني لا أفهم حقاً لما يهتم بها هكذا.

ثم عدل جلسته فجأة بعد أن أنزل ساقيه من على الطاولة لينظر إلى سايشو ويقول بابتسامة خبيثة: الآن وبما أن ذلك الأحمق هارولد قد ابتلع الطعم، أصبح لدينا سبب أكثر من كاف لاحتلال فيساليوس. ها تمانع فعل ذلك؟

ثم سكت قليلاً وأردف ببطء: تسوية تلك المدينة بالتراب!

فرد سايشو ببرود: بالطبع لن أمانع أبداً. لطالما كان ذلك المكان يشعرني بالقرف حقاً.

علق كريس على كلامه بتفكير: لقد سمعت أنك وضعت أوامراً بقتل كل من يذهب إلى هناك من رجالك، أهذا صحيح؟

فأجاب سايشو بنفس تلك النبرة الباردة: لا أحتاج إلى حثالة يجبرون أنفسهم بالقوة على نساء لا يرغبن بهم...الرجل الذي تتحكم به رغباته هو كالحيوان فحسب، ولا أريد حيوانات بين أتباعي..

عندها ظهر شبح ابتسامة على شفتي كريس لما قال بخفوت: هممممم هكذا إذا...

علق سايشو بسخرية دون أن ينظر إليه: لابد أن ذلك الأحمق غري سيطير من الفرح ما إن يسمع بهذا. لطالما كان مستاءاً بسبب تحالفنا مع فيساليوس... لقد أراد دائماً تحرير النساء المسجونات هناك..

فنظر إليه كريس بطرف عينيه، ثم قال في نفسه: لا أظن أن غري هو الوحيد الذي يرغب بتحريرهن.

لكنه قام من مكانه وقال بهدوء: على كل حال. علينا التجهيز للهجوم الآن.
.
.
.
.
.
.

كانت الجدة أزوسا جالسةً على كرسيها خلف الطاولة وهي تضع رجلاً على الأخرى. تدخن غليونها في يد، بينما تحمل ذلك الكتاب الذي انهمكت في قراءته بيدها الأخرى.

مساعدها سايزو كان واقفاً أمام الأرفف التي على جانبها الأيمن بينم يقوم بترتيب شحنة الذخائر التي وصلته للتو في هدوء تام..

عندها قطع ذلك الصمت صوت الباب وهو يفتح على مصراعيه، ليدخل روك عبره وهو يسير بخطوات سريعة غاضبة، حتى وقف أمام طاولة الجدة ليضع كلتا يديه على سطحا مصدراً بذلك صوتاً عالياً جعل الجدة تنظر إليه بحيرة.

وقبل أن تقول أي شيء، تكلم روك قائلاً بعصبية: أريدك أن تخبريني كل ما تعرفينه عن تاكيزاوا هاروكا. لقد أخبرتني آي أنكِ كنتِ تعرفينها في الماضي، لذلك لابد أنك تعرفين كيف ولماذا تم قتلها!

وضعت الجدة الكتاب على الطاولة ببطء، ثم رفعت بصرها إليه وقالت وهي ترفع أحد حاجبيها باستنكار: قبل كل شيء...ألا تظن أنه يجب أن تخبرني لما أنت غاضب هكذا، ولما دخلت بهذه الطريقة من دون أن تقوم بتحيتي حتى؟

سحب روك نفساً عميقاً قبل أن يقول وهو يحاول جعل نفسه يبدو هادئاً قدر الإمكان: لقد التقينا بشخص كان ينتمي إلى حركة ثوار الشمال، وقد ذكر أن أحدهم قد قام بقطع رأسها. أريد أن أعرف كل شيء عنها. لقد التقينا بذلك الشخص في فيساليوس، وما إن رأى ذلك الوغد آي حتى حاول اختطافها لأنها تشبهها. هذا ما ذكره رجاله عندما أمسكنا بهم!

اتسعت عينا الجدة بصدمة وعنفته هاتفةً بغضب: هل فقدت عقلك أم ماذا؟! كيف يمكن أن تأخذ آي إلى مكان كهذا أيها الأحمق! ذلك سيء جداً...تباً...ستتعقد الأمور إذا ما عرف أولئك الأشخاص أن هناك شبيهة لتاكيزاوا هاروكا!!

استغرب روك من كلامها وسألها بشك: عن أي أشخاص تتحدثين؟

سحبت الجدة نفساً عميقاً ثم قالت وهي تحاول تهدئة نفسها بصعوبة: تاكيزاوا هاروكا كان المرأة الأكثر شهرة في رونايدا قبل أكثر من عشرين عاماً. الجميع يتحدث عن مدى جمالها وشخصيتها القوية التي كانت تأسر قلوب كل الرجال الذين التقوا بها.
كان هناك الكثير ممن يتصارعون للفوز بقلبها، لكن الوحيد الذي استطاع الحصول عليها في النهاية كان رئيس تلك الحركة...تاكيزاوا سويتشيرو. لكن ذلك لم يوقف العديد من الرجال في رونايدا إلى محاولة الحصول عليها. والأمر الأسوأ أنها قد أثارت اهتمام بعض الرجال الخطيرين من رؤساء العصابات الكبرى والأكثر قوة في رونايدا. لقد تم اختطافها عدة مرات، وقد قتلت في النهاية بعد ولادتها لابنتها بأيام قليلة...

سكت روك قليلاً وهو يحلل كل ما قالته قبل أن يسألها بحذر: من الذي قام بقتلها؟

تنهدت الجدة قليلاً قبل أن تقول: لا أعلم تحديداً. يقال أنه أحد الأشخاص المهوسين بها، وقد قتلها حتى لا يحصل عليها أحد آخر.

ثم نظرت إليه وقالت بجدية: عليك أن تكون حذراً روك. الأشخاص الذين قد يستهدفون آي إذا ما علموا بوجودها هم أشخاص خطيرون جداً. حتى الروك آندروك لا يمكنهم الصمود في وجههم. أكثر من يجب أن تخشاه هو روبيرتو مارسيني زعيم مقاطعة ميليوت.  لن يكون من الجيد لتحالف الكبار الأربعة أن يكون في عداوة مع رجل خطير مثله. يجب أن تخبئ آي في الوقت الحالي حتى يهدأ الأمر ويعتقدوا أن الأمر مجرد إشاعة. أهذا واضح؟

رد روك على كلامها بهدوء: حسناً لقد فهمت. شكراً لك جدتي.

قال هذا ليغادر المكان ويغلق الباب ورءه.

ما إن غادر روك، حتى التفت سايزو إلى الجدة وسألها باستياء: لماذا لم تخبريه بالحقيقة كاملة؟ أنت تعرفين جيداً كيف قتلت تلك المرأة!

تنهدت الجدة بضيق وقالت وهي تنظر إلى الباب: ما يزال الأمر مبكراً على تلك الواقفة هناك بأن تعرف كيف ماتت والدتها..

اتسعت عينا سايزو بصدمة وقال هاتفاً: أتقصدين....

لكن الجدة لم تقل أي شيء، بل أخذت تنظر إلى الباب المغلق، وفي عينيها تعابير قلقة.
.
.
.
.

لما خرج روك من متجر الجدة، نظر إلى آي الواقفة قرب الباب وقد اتكأت على حائط المبنى في حين كانت تنظر إلى الأرض في حزن.
لانت تعابيره الغاضبة ما إن رآها ليسألها بقلق: آي...هل أنت بخير؟ لما لم تدخلي معي إلى هناك؟

أجابت آي وهي ما تزال تنظر إلى الأرض: لقد كنت خائفةً من معرفة الحقيقة. كون والدتي قد قتلت بتلك الطريقة البشعة...لا أعلم ما إذا كان بوسعي احتمال ذلك أم لا!

ثم سكتت قليلاً لتردف بخوف: لقد قالت الجدة آزوسا أنهم فعلوا ذلك بسبب مظهرها. هل تظن أنهم سيستهدفونني أنا أيضاً لأنني أشبهها؟!

عندها وضع روك كلتا يديه على خديها وقال بهدوء: آي انظري إلي.

رفعت آي بصرها نحوه بتردد، عندها قال وهو ينظر إلى عينيها مباشرة بتعابير واثقة: سوف نقوم جميعنا بحمايتك مهما كلف ذلك من ثمن. أنتِ الآن واحدة من الروك آندروك ولست ابنة تاكيزاوا هاروكا. أي مخلوق يحاول وضع يده عليك، عليه أن يكون مستعداً لمواجهتنا جميعاً. سوف تكونين بأمان برفقتنا، لذلك لا تجعلي أي شيء يزعجك. اتفقنا؟

ابتسمت آي بتعب لترخي خدها براحة على يده القوية، وكلماته تلك أشعرتها بالأمان حقاً.

نظرت إلى عينيه العسليتين الحانيتين وقالت بهمس : أجل. إنني لست أيامي ابنة تاكيزاوا هاروكا. أنا آي...واحدة من الروك آندروك!

نهاية الفصل العاشر

*********

_رأيكم في الفصل؟

_توقعاتكم للأحداث القادمة؟

_ما تعليقكم على عملية الصيد التي قام بها كل من آي وليو؟😌

_ما تعليقكم على ما حدث بين روك وليو، هل تصالحا أخيرا؟

_اتضح أن الأمر من الأساس خطة من كريس😏 ما الذي سيحدث الآن، وهل سيستمر في معاملة آي هكذا؟

_كريس كان حقيراً نوعاً ما في هذا الفصل..ما رأيكم بذلك؟😂

_ما الذي قصده كريس عندما قال أن غري لن يكون الوحيد الذي سيفرح بتحرير نساء فيساليوس؟

_ما الحقيقة التي أخفتها الجدة آزوسا حول مقتل أم آي؟ وكيف ستكتشف آي الحقيقة؟

كل هذا وأكثر ستكشفه لكم الفصول القادمة والمليئة بالإثارة والتشويق والأكشن😍

لا تنسوا التصويت والتعليق على أحداث الفصل..أراكم في فصول قادمة مع أحداث جديدة😁


كونوا في انتظاري مع الفصل القادم بعنوان: الفتى الكسول

الفصل سيحمل لمحة من ماضي شخصيتين من الروك آندروك مع أحداث مثيرة وشيقة أتمنى أن تنال إعجابكم..

أريدكم أن تخمنوا هنا من هذين الشخصيتين😉👈

دمتم في أمان الله وحفظه😘

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top